تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
عليه السّلام كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها ولا تضره الطيره من لا يتطير كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون » إنتهى . وهذا الخطاب الآلهي القدسي من أكبر وأعظم الشواهد على ما أصلناه من أن المتطير لسوء ظنه بربه لا ينجو من الفتنة فيقع في الهلكة ومن لا يتطير لحسن ظنه بربه لا تضره الأشياء التي يتطير منها ، وتدفع عنه ببركات حسن الظن باللّه ، ومن دخل في رحمة اللّه بالانقطاع إلى أخبار أهل البيت عليهم السّلام وأقتفى اثارهم لم تضق عليه بل لا تزال تتسع وتنفتح له الأبواب التي كل باب ينفتح منه ألف باب حتى يوصله إلى مقام انشراح الصدر بنور العلم والمعرفة وهو من أفضل ما اثنى اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله حيث يقول :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
فإذا من اللّه عليه بالوصول إلى هذه الرتبة فهو من الذين لا يوصلهم بلاء الدنيا ، ولا بلاء الآخرة ، وبمعنى أنه لو أصابه نوع من البلاء فهو عند غيره بلاء ، وبحسب نظر الناس ، والا فهو عنده في جنب ما عرفه اللّه من إيصاله إلى رضاء اللّه وبحسب ما يطلب منه من المراتب السامية عند اللّه تعالى من أكبر الملاذ وأهنأ العطاء ، ولذا كان بعض خواص الحسين عليه السّلام من أهل الطف كلما اشتد عليهم البلاء تشرق وجوههم ، وتستبشر نفوسهم ورزقنا اللّه وإياكم هذه المقامات وأين أبناء الملوك عن هذه اللذات وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير .
الطريق إلى الله — صفحة 49 | الشيخ حسين البحراني