وهو في المنجنيق ، وقد رمي إلى النار . فقال له يا أخي يا إبراهيم هل من حاجة ؟
أجابه إبراهيم عليه السّلام ( أما إليك فلا ) ، فجعل اللّه عليه النار بردا وسلاما ، وأنزل اللّه بشأنه ، وإبراهيم الذي وفى .
فكذا كل من حصل له الالتفات إلى اللّه تعالى في ذلك الحال بنسبة مقامه يقطع نظره عن جميع الأسباب ، ويقصر نظره إلى مسبب الأسباب ، وعلامة صدق ذلك استقرار صدق قلبه ، وعدم إضطرابه لفقد الأسباب ، بل يكون وجودها وفقدها على السواء ، حتى سمعت من بعض العارفين أعلى اللّه مقامه ورفع في الدارين أعلامه ، أنه ربما يحصل له اضطراب عند حصول الأسباب واجتماعها فإذا فقدت يكمل استقرار قلبه ويرتفع عنه الاضطراب بالمرة ، وهذا أعلى مقامات التوكل وأصدقها ، وكأن منشأ الاضطراب عند حصول الأسباب هو توجه الأمر الإلهي بملاحظة الأسباب فإن ملاحظتها مع عدم الاعتماد عليها مطلوبة ، ومأمور بها ، فلا جرم يتشعب القلب بقدر تصوره لها ، وذكره إياها فأما إذا ارتفعت انحصر نظر القلب إلى حجة واحدة استقر وإطمئن بذكر اللّه كما وصف اللّه في كتابه العزيز
«
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » .
وكذلك علامة صدقه أن لا يتأثر قلبه على من يمنعه الشيء