بآباءنا ، وأمهاتنا يا رسول اللّه ، هؤلاء أولياء اللّه ، فقال : إن أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبره ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقرأ رواحهم في أجسادهم ، خوفا من العذاب ، وشوقا إلى الثواب » .
وكذلك نبه مولانا علي بن الحسين عليه السّلام على ما يلزم الأيمان والمعرفة من الصفات التي للمؤمن والمعارف بقوله على ما رواه عنه الطبرسي في الاحتجاج شعرا :
من عرف اللّه فلم تغنه * معرفة اللّه فذاك الشقي
ما يصنع المرء بعز الغنى * والعز كل العز للمتقي
ماضر ذا الطاعة ما قاله * في طاعة اللّه وما ذالقي
فأصل هذه الخيرات ، والذي عليه مدار الأمر في كل هذه المقدمات : إنما هو دوام مراقبة اللّه في جميع الحالات بحيث لا يغيب عن نظرك ، كما أنك لا تغيب عن نظره ، وهو قول النبي صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذر « أعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » وفي بعض الأحاديث فأن كنت ترى أنه يراك ثم عصيته فقد جعلته أهون الناظرين إليك .
فإذا داومت على مراقبة اللّه ، وتركت العلائق التي تشغلك عن التوجه إلى اللّه والالتفات إليه فلا بد حينئذ أن تشاهد ألطافه ، وجميع عناياته بك ، ورأفته ، وصفحه عنك ، وستره