عليك ، وتبديله مساويك بالمحاسن ، وسيئاتك بأضعافها من الحسنات ، فعند ذلك يرسخ حبه في قلبك ، وتنبعث جوارحك لطاعته ، كما تنبعث إلى طاعة كل محسن ممن هو دونه ، والقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها ، فكيف بهذا المحسن العظيم الرؤوف الرحيم .
ولذلك تنزجر نفسك عن السعي فيما يخالف رضاه حياء من مقابلة الإحسان بالأساءه ، أو رهبة منه عند استيلاء عظمته على قلبك ، أو خوفا من انقطاع آلائه عنك كما يقول القائل شعرا
إذا كنت في نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم
وكذلك عند التفاتك إليه ينمحي عن نظرك كل فاعل سواه ، فلا ترى النافع ، الضار ، إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وكل أحد سواه فإنما يتصرف بأذنه . فالقلوب لما أعرضت عن اللّه سبحانه تعلقت بهذه الأسباب لنسيانها لمسبب الأسباب ، وإلا فعند ذكرها اللّه وإلتفاتها إليه لا ترى للألتفات والتعلق بغيره معنى بالكلية ، وذلك فطري للعقول ، إذ عند التمكن من الاستعانة بالأقوى ، كيف يجوز التشبث بالأضعف ، بل الذي هولا شيء بالنسبة إلى ذلك ، خصوصا بعد كون التوجه إليه مانعا من إعانة الأقوى لك ، فليس هو إلا كما قال الشاعر :
المستغيث بعمرو عند شدته * كالمستغيث من الرمضاء بالنار
ولهذا لما عرض جبريل عليه السّلام إلى إبراهيم عليه السّلام