تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مؤمنين » . ونسمعه يقول : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » فإذا تحقق توقف الأيمان على التوكل والتسليم وما في معناهما من التفويض ، فينبغي المبالغة ، والاجتهاد في تقوية ما هو مناط وصف الأيمان وعليه تدور رحاه . إذ مدار هذا الحث العظيم في الكتاب العزيز ، والسنة للمؤمنين على الأيمان ولوازمه التي ذكرناها حتى أنه عز وجل يقول :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا )
إنما هو تحصيل القدر المعتد به من الأيمان بحيث يكون بمنزلة مستوى الخلقة الذي تنصرف اليه الإطلاقات ، ويظهر فيه ترتيب الثمرات ، فأما أقل ما يحصل به مسمى الأيمان فهو حاصل لهم فلا يكلف بتحصيله ، وأما على الأفراد فهو كمال زائد وهو غير محدود بحد ، فلا يليق أن ينفى اسم الأيمان بدونه ، فصار الحث العظيم على ترتيب المرتبة الوسطى التي هي بمنزلة مستوى الخلقة الذي هو الفرد المتيقن في الامتثال للأوامر المطلقة ، فما دونه كأنه محل شك في الإرادة وما هو أعلى لو حصل فلا ريب أنه أكمل وهذه المرتبة الوسطى هي المعروفة باستجماع المرتبة الوسطى من هذه اللوازم فما دونها من المراتب يطلق عليها الاسم نظرا إلى صدق الماهية وينفى عنها نظرا إلى أنها ليست المرادة ، ومعظم القصد إلى ما فوقها . فإذا قد تدبرت هذه الجملة فلا مناص عن تشمير الساعد
الطريق إلى الله — صفحة 119 | الشيخ حسين البحراني