أعلم أن الانسان ما لم يسرح نظره في هذه الأبواب ، ويأخذ نصيبه منها لا يذوق حلاوة الأيمان ، وان كان لأهل الايمان فيها مراتب ، ومقامات على قدر تفاوتهم فيها تختلف مراتب قربهم إلى اللّه : قال اللّه عز وجل :
( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« ولقد أجاد القائل حيث يقول :
إلهي بكت للخوف منك عصابة * وما كل من يبكي لديك له ذنب
ولكنهم للقرب منك تراهم * مدامعهم تجري فيا حبذا القرب
ومن أجل توقف الأيمان الذي هو أعلى درجة من الإسلام عند المقابلة على حصول هذه المقامات كذب الأعراب في دعواهم للأيمان حيث قال عز من قائل : « قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الأيمان في قلوبكم » فيا خجلتاه ويا فضيحتاه ممن يكذب في ذلك اليوم في دعواهم الأيمان وهو يسمى باسم المؤمن ، وتموه عليه نفسه أنه من المؤمنين فما أحقه بقول القائل :
كذبتك نفسك لست من أهل الهوى * للعاشقين علائم ، ودلائل
وليتنا تنبهنا لقول القائل أيضا :
إذا كنت تهوى القوم فأسلك طريقهم * فما وصلوا إلا بقطع العلائق
هذا ونحن نسمع اللّه يقول : « وعلى اللّه توكلوا إن كنتم