تكره النفس فالواجب على العبد أن يسلي نفسه بأنه ربما اتسع المضيق ، ورب للتكفير في هذا المقام بقرينة المقام ، وربما ضاق الفضاء وهو أيضا كثير . فالحكيم لا بد أن يقلب على عبده الأحوال ، لئلا يطمئن إلى حال ، ومراده أن يكون منقطعا اليه في كل الأحوال ، حيث أنه في حال اليسر لا يأمن تبديله في كل دقيقه ، فلا بد في كل دقيقة من الأنقطاع اليه ، في تلك الدقيقة وهكذا . . . .
وكذلك في حال العسر الأنقطاع يكون العبد اليه أحوج ، لعجزه ، وضعفه عن تحمل البلاء فإن كان لا بد من تقليب الأحوال على هذا العبد فلا بد من تسلية النفس ، بأن هذه الأحوال لا تدوم ، وكثير فيها التقلب والتبديل فينبغي أن لا يعتد بفرحها ولا يؤثر من فرحها « 1 » وذلك قوله عز وجل :
لكي
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
.
ويضاف إلى هذا في التسلية بأن أكثر هذه الأبتلاءات اختبارات فإذا انكشف حال العبد اما بالصبر ، أو بالعجز ، أو بالضجر ، وعرف من نفسه ذلك رفع اللّه عنه ذلك ، وجعل عاقبة أمره يسرا . وهو قوله :
ولرب أمر مسخط * لك في عواقبه رضا
هامش
( 1 ) العبارة هكذا في النسخ التي قابلناها ولعل الأصل : ولا يأسى على ما فاته منها .