مرضا شديدا ، مؤديا إلى الهلاك والعطب . ثم بعد اليأس والعجز عن التدبير ، وانقطاع الحيل والآمال ترى الإنسان يقول ( على اللّه ) كأن اللّه وكله إلى تدابيره التي لا تسمن ولا تغني من جوع .
وكل هذا ناشيء من الجهل بمراد اللّه ، وبطريقه أهل البيت عليهم السّلام ، ومن الأنس بما اعتادته النفس الاماره .
والذي أرشد اليه أهل البيت عليهم السّلام : أن الواجب على المؤمن أن يعود نفسه على الأعراض عن الهموم ، حتى يتفرغ قلبه للتوجه إلى باريه ، قال اللّه عز وجل
«
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
فالقلب إذا توجه إلى ذكر اللّه وعطفه ولطفه ورأفته ورحمته فرت عنه الهموم والأحزان والغموم ، فإنما تنشأ من الالتفات إلى جانب النفس واجراء الأمر على ما يقتضيه حالها من العجز ، والضيق ، والتحير بكل شيء والحرص على ما في يدها ، وأما مع الالتفات إلى حفرته الأحدية التي كل بعيد عندها قريب ، وكل صعب عندها سهل ، ونسبة الأشياء إليها على سواء ، ومقتضاها الرأفة ، والرحمة فأين الهم والغم ؟ ولما ذا يكون الأسف والحزن ؟
فإن كان على ما فات لا يعود . فهو يخلفه بأضعاف مضاعفة ، فربما كان قوته تجارة ، لا خسارة ، حيث فاتك واحد وعوضت عنه بألف أو بالآلاف أو بما لا عداد له ولا نهاية .