فيا أخي لا راحة للقلب حقيقة الا عند ذكر اللّه ، ولا اضطراب له الا عند التفات النفس إلى عالم الضيق ، والحرص والبخل ، واليأس من الروح والراحة .
فالأعراض عن الهموم يكون باعثا على التوجه إلى الحيّ القيوم ، أو يكون منبعثا عن التذكر الفارج للهموم ، وكاشف الغموم .
فأقل ما يتوسل به إلى تحصيل الرضا بالقضاء والقاء « 1 » الهموم والغموم عن القلب وتفريغ البال للتوجه إلى حضرة ذي الجلال . فعند ذلك نشاهد الطافه الخفية ، والجلية ، وضمانه لعبده الكفاية في الأمور الكلية ، والجزئبه وهو قوله عز وجل :
(
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ )
فلا تجد مناصا عن ايكال الأمور إلى قضائه ، فإن اللّه عز وجل وان أمر بالأسباب ، لكنه لم يأمر مطلقا ، بل بشرط عدم الاعتماد عليها ، وترك الاتكال عليها ، فيكون الإتيان بالأسباب حينئذ امتثالا لأمره ، فإن أثرت فبإذنه عز وجل ، وان لم تؤثر فالعبد قد امتثل ، وفرغ عن عهدة التكليف ، وعلى الحكيم أن يفعل ما تقتضيه حكمته ، وعلى العبد أن يكل الأمر إلى قضائه ، فيصبر له أو يسلّم ، أو يرضى .
فالقضاء ان كان بالمحبوب فهو المحبوب ، وان كان بما
هامش
( 1 ) لعل الأصل : القاء بدون الواو ، أو هو القاء . . . الخ .