إعلم أنا قدمنا مدار ترقي المؤمن على تأسيه بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام ، وقد روي في الكافي عن ابن يعفور عن الصادق عليه السّلام قال : « لم يكن رسول اللّه يقول لشيء قد مضى لو كان غيره » إنتهى .
أنظر إلى تحرجه إلى تمني خلاف الواقع ، حذرا من الوقوع فيما ينافي الرضا .
فالمطلوب من المؤمن توطين نفسه على الرضا بالواقع كيف كان .
واعلم أن منشأ عدم الرضا ، وتمني خلاف الواقع إنما هو الجهل بحكم الأشياء ، ومصالحها ، فلو ظهرت له حكمة الأشياء لما تمنى الإنسان غير الواقع فإذا عود المؤمن نفسه على التأمل في حكم الأشياء ومصالحها يظهر له كل كثير منها ، ويسهل عليه الرضا ، وما لم يظهر له وجهه يمكن أن يجعله من باب الحاق المجهول بالأعم الأغلب .
ولكل شيء مصالح عديده ، وحكم كثيرة ، فمهما توجه الإنسان إلى ربه ، وطلب منه إظهار بعض وجوه الشيء أظهر له على حسب إستعداده وقابليته ، وطلبته وارادته .
وهذا أقرب الطرق في تحصيل الرضا بالقضاء .
وأما توطين النفس على الرضا بالشيء ولو مع اخفاء حكمته والجهل بها ، ففيه صعوبة بالنسبة إلى ما ذكرناه . وقد نقل أن
الطريق إلى الله — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص١٠١