تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
هم فيه . فأما القياس الذي يشهد له ؛ فهو أن كل عضو لا روح فيه فلا يحس بالألم ، فإذا كان فيه الروح فالمدرك للألم هو الروح ، فمهما أصاب العضو جرح أو حريق سرى الأثر إلى الروح فبقدر ما يسري إلى الروح يتألم ، والمؤلم يتفرق على اللحم والدم وسائر الأجزاء ، فلا يصيب الروح إلا بعض الألم ، فإن كان في الآلام ما يباشر نفس الروح ولا يلاقي غيره فما أعظم ذلك الألم وما أشده ! والنزع عبارة عن مؤلم نزل بنفس الروح فاستغرق جميع أجزائه ، حتى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشر في أعماق البدن إلا وقد حل به الألم فلو أصابته شوكة فالألم الذي يجده إنما يجري في جزء من الروح يلاقي ذلك الموضع الذي أصابته الشوكة ، وإنما يعظم أثر الاحتراق لأن أجزاء النار تغوص في سائر أجزاء البدن ، فلا يبقى جزء من العضو المحترق ظاهرا وباطنا إلا وتصيبه النار فتحسه الأجزاء الروحانية المنتشرة في سائر أجزاء اللحم . وأما الجراحة ؛ فإنما تصيب الموضع الذي مسه الحديد فقط ، فكان لذلك ألم الجرح دون ألم النار ، فألم النزع يهجم على نفس الروح ويستغرق جميع أجزائه فإنه المنزوع المجذوب من كل عرق من العروق وعصب من الأعصاب وجزء من الأجزاء ومفصل
شرح
فأما القياس الذي يشهد له ؛ فهو أن كل عضو لا روح فيه فلا يحس بالألم ) وقد تقدم الكلام على ذلك في تشريح الإنسان ، ( فإذا كان فيه الروح فالمدرك للألم هو الروح فمهما أصاب العضو جرح أو حريق سرى الأثر إلى الروح ، فبقدر ما يسري إلى الروح يتألم والمؤلم يتفرق على اللحم والدم وسائر الأجزاء فلا يصيب الروح إلا بعض الأثر ، فإن كان في الآلام ما يباشر نفس الروح ولا يلاقي غيره فما أعظم ذلك الألم وما أشده . والنزع عبارة عن مؤلم نزل بنفس الروح فاستغرق جميع أجزائه حتى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشر في أعماق البدن إلا وقد حلّ به الألم ، فلو أصابته شوكة فالألم الذي يجده إنما يجري في جزء من الروح يلاقي ذلك الموضع الذي أصابته الشوكة ) فإن قيل : فما بال أثر الاحتراق بالنار يعم سائر البدن ؟ فالجواب ما أشار إليه المصنف بقوله : ( وإنما يعظم أثر الاحتراق لأن أجزاء النار تغوص في سائر أجزاء البدن ، فلا يبقى جزء من العضو المحترق ظاهرا وباطنا إلا وتصيبه النار فتحسه الأجزاء الروحانية المنتشرة في سائر أجزاء اللحم . وأما الجراحة ؛ فإنما تصيب الموضع الذي مسه الحديد فقط ، فكان لذلك ألم الجرح دون النار فألم النزع يهجم على نفس الروح ويستغرق جميع أجزائه ، فإنه المنزوع المجذوب من كل عرق من العروق وعصب من الأعصاب وجزء من الأجزاء ومفصل من المفاصل ومن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 77 | مرتضى الزبيدي