تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الباب الثالث في سكرات الموت وشدته وما يستحب من الأحوال عنده اعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها ، لكان جديرا بأن يتنغص عليه عيشه ويتكدر عليه سروره ويفارقه سهوه وغفلته ، وحقيقا بأن يطول فيه فكره ويعظم له استعداده ، لا سيما وهو في كل نفس بصدده كما قال بعض الحكماء : كرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك . وقال لقمان لابنه : يا بني أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفجأك . والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات وأطيب مجالس اللهو فانتظر أن يدخل عليه جندي فيضربه خمس خشبات لتكدرت عليه لذته وفسد عليه عيشه ، وهو في كل نفس بصدد أن يدخل عليه ملك الموت بسكرات النزع وهو عنه غافل ، فما لهذا سبب إلّا الجهل والغرور . واعلم أن شدّة الألم في سكرات الموت لا يعرفها بالحقيقة إلا من ذاقها ، ومن لم يذقها فإنما يعرفها إما بالقياس إلى الآلام التي أدركها وإما بالاستدلال بأحوال الناس في النزع على شدة ما
شرح

الباب الثالث في سكرات الموت وشدته وما يستحب من الأحوال عنده :

( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ) ولا شدة ( ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها ، لكان جديرا بأن يتنغص عليه عيشه ويتكدر عليه سروره ويفارقه سهوه وغفلته ، وحقيق بأن تطول فيه فكرته ويعظم له استعداده ، لا سيما وهو في كل نفس بصدده كما قال بعض الحكماء : كرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك . وقال لقمان لابنه . يا بني أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفجأك ) . أي يأتيك فجأة . ( والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات وأطيب مجالس اللهو فانتظر أن يدخل عليه جندي مثلا فيضربه خمس خشبات لتكدرت عليه لذته وفسد عليه عيشه ، وهو في كل نفس بصدد أن يدخل عليه ملك الموت بسكرات النزع وهو عنه غافل ، فما لهذا سبب إلا الجهل والغرور ) بالأماني الباطلة . ( واعلم أن شدة الألم في سكرات الموت لا يعرفها بالحقيقة إلا من ذاقها ومن لم يذقها ، فإنما يعرفها إما بالقياس إلى الآلام التي أدركها وإما بالاستدلال بأحوال الناس في النزع على شدة ما هم فيه .