تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
من المفاصل ومن أصل كل شعرة وبشرة من الفرق إلى القدم ، فلا تسأل عن كربه وألمه ، حتى قالوا : إن الموت لأشد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض لأن قطع البدن بالسيف إنما يؤلم لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المتناول المباشر نفس الروح ؟ وإنما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء قوته في قلبه وفي لسانه ، وإنما انقطع صوت الميت وصياحه مع شدة ألمه لأن الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه ، وبلغ كل موضع منه فهد كل قوّة وضعف كل جارحة فلم يترك له قوّة الاستغاثة . أما العقل ؛ فقد غشيه وشوشه ، وأما اللسان فقد أبكمه ، وأما الأطراف فقد ضعفها . ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ولكنه لا يقدر على ذلك ، فإن بقيت فيه قوة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره ، وقد تغير لونه وأربد حتى كأنه ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته ، وقد جذب منه كل عرق على حياله ، فالألم منتشر في داخله وخارجه ، حتى ترتفع الحدقتان إلى أعالي أجفانه ، وتتقلص الشفتان ، ويتقلص اللسان إلى أصله ، وترتفع الأنثيان إلى أعالي موضعهما ، وتخضر أنامله . فلا تسل عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ! ولو كان المجذوب عرقا واحدا لكان ألمه عظيما فكيف والمجذوب نفس الروح المتألم ؟ لا من عرق
شرح
أصل كل شعرة وبشرة من الفرق إلى القدم ، فلا تسأل عن كربه وألمه حتى قالوا : إن الموت لأشد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ) كما ورد كل ذلك في الأخبار على ما سيأتي ذكرها ( لأن قطع البدن بالسيف إنما يؤلم لتعلقه بالروح ، فكيف إذا كان المتناول المباشر نفس الروح ؟ وإنما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء قوته في قلبه وفي لسانه ، وإنما انقطع صوت الميت وصياحه مع شدة ألمه لأن الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه ، وغلب على كل موضع منه فهد كل قوة وضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة . ( أما العقل : فقد غشيه وشوّشه ، وأما اللسان فقد أبكمه ) وأخرسه ، ( وأما الأطراف فقد ضعفها ) وهدّ قوّتها ، ( يودّ لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ولكنه لا يقدر على ذلك ، فإن بقيت فيه قوّة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره ) كخوار الثور العقير ، ( وقد تغيّر لونه وأربد حتى كأنه ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته ، وقد جذب منه كل عرق على حياله ، فالألم منتشر في داخله وخارجه ، حتى ترتفع الحدقتان إلى أعلى أجفانه ، وتنقلص الشفتان ويتقلض اللسان إلى أصله ، وترتفع الأنثيان إلى أعالي موضعهما ، وتخضر أنامله فلا تسال عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ! ولو كان المجذوب عرقا واحدا لكان ألمه عظيما ، فكيف والمجذوب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 78 | مرتضى الزبيدي