تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
واحد بل من جميع العروق . ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجا فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ، ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها إلى الحلقوم ، فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة والندامة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تقبل توبة العبد ما لم يغرغر » وقال مجاهد في قوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ النساء : 18 ] قال : إذا عاين الرسل ، فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته ! ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم هوّن على محمد سكرات الموت » والناس إنما لا يستعيذون منه ولا يستعظمونه لجهلهم به فإن الأشياء قبل وقوعها إنما تدرك بنور النبوّة
شرح
نفس الروح المتألم ؟ لا من عرق واحد بل من جميع العروق . ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجا فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ) حتى ينحشر الروح في الصدر ، ( ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها إلى الحلقوم ) وإليه يشير قوله تعالى :كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ[ القيامة : 26 ] وقوله تعالى :فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ[ الواقعة : 83 ، 84 ] ( فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ) وروى ابن ماجة عن أبي موسى قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متى تنقطع معرفة العبد من الناس ؟ قال : « إذا عاين ( ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة والندامة » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » ) . قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث ابن عمر اه . قلت : ورواه كذلك ابن زنجويه وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي كلهم من حديث ابن عمر ، ورواه أيضا ابن جرير من حديث عبادة بن الصامت ، ومن حديث أبي أيوب بشير بن كعب ، ورواه ابن زنجويه وابن جرير عن الحسن بلاغا ، ورواه أحمد من حديث رجل من الصحابة بلفظ ما لم يغرغر بنفسه . ( وقال مجاهد ) رحمه اللّه تعالى ( في قوله تعالى :وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَقال : إذا عاين الرسل ) الموكلة بقبض الروح ، ( فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت ، فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته ! ) قال ابن عمر : وهل الحضور إلا السوق كما رواه ابن جرير ، ( ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم هوّن على محمد سكرات الموت » ) روي ذلك من حديث عائشة بنحوه كما سيأتي . ( والناس إنما يستعيذون منه ولا يستعظمونه لجهلهم به ، فإن الأشياء قبل وقوعها إنما تدرك بنور النبوة والولاية ، ولذلك عظم خوف الأنبياء عليهم