والولاية ، ولذلك عظم خوف الأنبياء عليهم السلام والأولياء من الموت حتى قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين ادعوا اللّه تعالى أن يهوّن علي هذه السكرة - يعني الموت - فقد خفت الموت مخافة أوقفني خوفي من الموت على الموت . وروي أن نفرا من بني إسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض : لو دعوتم اللّه تعالى أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا تسألونه ؟ فدعوا اللّه تعالى فإذا هم برجل قد قام وبين عينيه أثر السجود قد خرج من قبر من القبور فقال : يا قوم ما أردتم مني لقد ذقت الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبي . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : لا أغبط أحدا يهون عليه
شرح
السلام والأولياء من الموت ، حتى قال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين ادعوا اللّه تعالى أن يهوّن علي هذه السكرة يعني الموت فقد خفت الموت مخافة أوقفني خوفي من الموت على الموت ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت .
وقال القرطبي : لتشديد الموت على الأنبياء عليهم السلام فائدتان : إحداهما : تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم وليس ذلك نقصا ولا عذابا ، بل هو كما جاء : « إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » . والثانية : أن تعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنه باطن ، وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقا . بل يرى سهولة خروج روحه فيظن سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه ، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على اللّه تعالى قطع الخلق بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقا لأخبار الصادقين عنه ما خلا الشهيد قتيل الكفار على ما ثبت في الحديث اه .
( وروي أن نفرا من بني إسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض : لو دعوتم اللّه تعالى أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا تسألونه ) فيخبركم عن أحوال البرزخ ؟ ( فدعوا اللّه تعالى فإذا هم برجل قد قام وبين عينيه أثر السجود قد خرج من قبر من القبور فقال : يا قوم ما أردتم مني لقد ذقت الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبي ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث جابر بهذا اللفظ ، ورواه ابن أبي شيبة في مسنده ، وأحمد في الزهد ، وعبد بن حميد ، وأبو يعلى ، وابن منيع ، والضياء عن جابر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تحدثوا عن بني إسرائيل فإنه كان فيهم أعاجيب » ثم أنشأ يحدثنا قال : « خرجت طائفة منهم فأتوا مقبرة من مقابرهم ، فقالوا : لو صلينا ركعتين ودعونا اللّه يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت ، ففعلوا فبينما هم كذلك إذ طلع رجل أسود اللون بين عينيه اثر السجود فقال : يا هؤلاء ما أردتم مني لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت حتى الآن ، فادعوا اللّه أن يعيدني كما كنت » .
ويقرب من ذلك ما رواه أحمد في الزهد عن عمر بن حبيب أن رجلين من بني إسرائيل عبد اللّه حتى سئما من العبادة فقالا : لو خرجنا إلى القبور فجاورناها لعلنا أن نرجع فجاورا القبور فعبدا اللّه فنشر لهما ميت لهما : لقد مت منذ ثمانين سنة وإني لأجد ألم الموت بعد .