تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ينزل به فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة وأن ترديه أيامه إلى شقوة ، جعلنا اللّه وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة اللّه معصية ولا يحل به بعد الموت حسرة إنه سميع الدعاء وإنه بيده الخير دائما فعال لما يشاء . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى :
فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
قال بالشهوات واللذات
وَتَرَبَّصْتُمْ
قال بالتوبة
وَارْتَبْتُمْ
قال : شككتم
حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
قال : الموت
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
[ الحديد : 14 ] قال : الشيطان ، وقال الحسن : تصبروا وتشددوا فإنما هي أيام قلائل وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى الرجل منكم فيجيب ولا يلتفت فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم . وقال ابن مسعود : ما منكم من أحد أصبح إلا وهو ضيف وماله عارية والضيف مرتحل والعارية مؤداة . وقال أبو عبيدة الناجي : دخلنا
شرح
بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به ) هذه الجملة في سياق النهج مقدمة كما أشرنا إليها ، ( فيا لها حسرة على ) كل ( ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة وأن ترد به أيامه إلى شقوة . جعلنا اللّه وإياكم ) ولفظ النهج : نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا وإياكم ( ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة اللّه معصية ) ولفظ النهج عن طاعة ربه غاية ، ( ولا تحل به بعد الموت حسرة ) ولفظ النهج ندامة ولا كآبة ( إنه سميع الدعاء وأنه بيده الخير دائما فعال لما يشاء ) . ( وقال بعض المفسرين في قوله تعالى :فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْقال ) : أي ( بالشهوات واللذات ) فإن النفوس تفتن بها بمقتضى ميلها إليهاوَتَرَبَّصْتُمْقال ) : أي ( بالتوبة ) أي سوفتم بها( وَارْتَبْتُمْقال : أي شككتم ) أي داخلكم الارتياب والشك( وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِقال أي ( الموت ) أي فاجأكم .( وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُوهو كل ما يغرك من مال وجاه وشهوة وشيطان ، وقد فسر بالشيطان وبالدنيا لأنها تغر وتمر ، وأما الشيطان فإنه أقوى الغارين وأخبثهم . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( تصبروا وتشددوا فإنما هي أيام قلائل ، وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى الرجل منكم فيجيب ) الداعي ( ولا يلتفت فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم ) رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( ما منكم من أحد أصبح إلا وهو ضيف وماله عارية والضيف مرتحل والعارية مؤداة ) إلى أهلها رواه الطبراني ، وأبو نعيم من طريق الضحاك ابن مزاحم عنه وقد تقدم . ( وقال أبو عبيدة ) بكر بن الأسود ، ويقال ابن أبي الأسود ( الناجي ) الزاهد من بني ناجية ابن سامة بن لؤي ، روى عن الحسن وابن سيرين . قال الذهبي : متروك ومشاه بعضهم : ( دخلنا على