أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] أي أيكم أكثر للموت ذكرا ، وأحسن له استعدادا وأشد منه خوفا وحذرا . وقال حذيفة : ما من صباح ولا مساء إلا ومناد ينادي : أيها الناس الرحيل الرحيل . وتصديق ذلك قوله تعالى :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
[ المدثر : 35 - 37 ] في الموت . وقال سحيم - مولى بني تميم - جلست إلى عامر بن عبد اللّه وهو يصلي فأوجز في صلاته ثم أقبل علي فقال : أرحني بحاجتك فإني أبادر ، قلت : وما تبادر ؟ قال : ملك الموت رحمك اللّه ، قال :
فقمت عنه وقام إلى صلاته . ومر داود الطائي فسأله رجل عن حديث فقال : دعني ! إنما
شرح
الدنيا ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب من طرق عديدة وقد تقدم . وقد روي نحوه من مرسل أبي جعفر المدائني عند ابن المبارك في الزهد ، ومن مرسل الحسن عند ابن أبي الدنيا في كتاب الموت .
( وقال السدي ) هو محمد بن مروان بن عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي ، مولى عبد الرحمن بن زيد الخطاب وهذا هو المفسر ويعرف بالصغير ، روى عن يحيى بن عبد اللّه والكلبي ، وعنه هشام بن عبد اللّه ومحمد بن عبيد المحاربي قال أبو حاتم : هو ذاهب الحديث متروك الحديث لا يكتب حديثه البتة . وأما السدي الكبير فهو أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن كان يبيع الخمر بسدة الجامع بالكوفة ، والسدة هي الباب ، حجازي الأصل ، روى عن أنس ، وعنه شعبة والثوري .
قال ابن أبي حاتم : كان أعلم بالقرآن من الشعبي ، مات في إمارة ابن هبيرة على العراق :( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )قال : ( أي أيكم أكثر للموت ذكرا وأحسن له استعدادا وأشد منه خوفا وحذرا ) . رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ، والبيهقي في الشعب .
( وقال حذيفة ) رضي اللّه عنه : ( ما من صباح ولا مساء إلا ومناد ينادي : أيها الناس الرحيل الرحيل وأن تصديق ذلك ) في ( قوله تعالى :إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَقال : في الموت ) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل هكذا .
وقال :لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَقال : الموتأَوْ يَتَأَخَّرَقال : الموت ، والضمير راجع للنار أي أن البلايا الكبرى كثيرة والنار واحدة منها .
( وقال سحيم ) المدني ( مولى بني تميم ) ، وقيل هو مولى بني زهرة روى له النسائي : ( جلست إلى عامر بن عبد اللّه ) بن الزبير مدني عابد ثقة ، روى عن أبيه وعن عدة من الصحابة وعن جماعة من التابعين ، ( وهو يصلي فأوجز في صلاته ، ثم أقبل علي فقال : أرحني بحاجتك فإني أبادر .
قلت : وما تبادر ؟ قال : ملك الموت رحمك اللّه . قال : فقمت عنه وقام إلى صلاته ) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل .