في قبرك - واجتهد أبو موسى الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا ، فقيل له : لو أمسكت ورفقت بنفسك بعض الرفق ؟ فقال : إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها والذي بقي من أجلي أقل من ذلك ! قال : فلم يزل على ذلك حتى مات . وكان يقول لامرأته : شدّي رحلك فليس على جهنم معبر . وقال بعض الخلفاء على منبره : عباد اللّه اتقوا اللّه ما استطعتم وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، واستعدوا للموت فقد أظلكم وترحلوا فقد جدبكم ، وإنّ غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة ، وإنّ غائبا يجدّ به الجديدان الليل والنهار لحري بسرعة الأوبة ، وإن قاد ما يحل بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة ، فالتقي عند ربه من ناصح نفسه وقدّم توبته وغلب شهوته فإنّ أجله مستور عنه وأمله خادع له ، والشيطان موكل به يمينه التوبة ليسوّفها ويزيّن إليه المعصية ليرتكبها حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها ، وإنه ما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن
شرح
( واجتهد أبو موسى الأشعري ) رضي اللّه عنه ( قبل موته اجتهادا شديدا فقيل له : لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق ؟ فقال : إن الخيل إذا أرسلت ) إلى السياق ( فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها ) أي من القوة ، ( والذي بقي من أجلي أقل من ذلك . قال ) الراوي : ( فلم يزل على ذلك حتى مات ) . قال : ( وكان يقول لامرأته :
شدي رحلك فليس على جهنم معبر ) . رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل .
( وقال بعض الخلفاء على منبره ) هو أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه كما ذكره الشريف الموسوي في نهج البلاغة وهذا لفظه مع بعض اختلاف في السياق كما ننبه عليه : ( عباد اللّه اتقوا ما استطعتم وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، واعلموا أن الدنيا ليست بدار فاستبدلوا واستعدوا للموت فقد أظلكم وترحلوا فقد جد بكم ) . وسياق النهج : واتقوا اللّه عباد اللّه وبادروا آجالكم بأعمالكم ، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، وترحلوا فقد جد بكم ، واستعدوا للموت فقد أظلكم ، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، واعلموا أن الدنيا ليست لكم بدار فاستبدلوا فإن اللّه لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به ، ( وأن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة وأن غائبا يحذوه ) وفي نسخة يحدوه ( الجديدان الليل والنهار لحري بسرعة الأوبة وإن قادما يحل ) وفي نسخة يقدم ( بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة ، فاتقى عبد ربه وناصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته ) ولفظ النهج بحذف الواوات ، ( فإن أجله مستور عنه وأمله خادع له والشيطان موكل به ، يمنيه التوبة ليسوفها ويزين له المعصية ليرتكبها ) ولفظ النهج بتقديم الجملة الثانية على الأولى ، وفيه : ليركبها ( حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها ، وأنه ما