إذا خطب فذكر الساعة رفع صوته واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول : صبحتكم ومستكم . بعثت أنا والساعة كهاتين - وقرن بين أصبعيه - » ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ الأنعام : 125 ] ، فقال : « إن النور إذا دخل الصدر انفسخ » فقيل : يا رسول اللّه هل لذلك من علامة تعرف ؟ قال : « نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله » وقال السدي :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ
شرح
( وقال جابر ) رضي اللّه عنه : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا خطب فذكر الساعة رفع صوته واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول : « صبحتكم ومستكم بعثت أنا والساعة كهاتين » - وقرن بين أصبعيه - ) شبه حاله في خطبته وانذاره بقرب القيامة وتهالك الناس فيما يرديهم بحال من ينذر قومه عند غفلتهم بجيش قريب منهم يقصد الإحاطة بغتة بحيث لا يفوته منهم أحد ، فكما أن المنذر يرفع صوته وتحمر عيناه ويشتد غضبه على تغافلهم ، فكذا حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند الإنذار . قال العراقي : رواه مسلم وابن أبي الدنيا في قصر الأمل واللفظ له اه .
قلت : ظاهره يقتضي أن صحابي الحديث هو جابر الأنصاري كما هو المتبادر عند الإطلاق وليس كذلك ، بل هو جابر بن سمرة كما صرح به مسلم في روايته . وقوله واللفظ له يشعر أن هذا السياق ليس عند أحد من الستة وإلا لما اقتصر على ابن أبي الدنيا ، وقد رواه بهذا اللفظ ابن ماجة وابن حبان والحاكم مع زيادة بلفظ : كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول : « صبحكم ومساكم » ويقول : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ويفرق بين أصابعه السبابة والوسطى ، ثم يقول : « أما بعد : فإن خير الأمور كتاب اللّه وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور ومحدثاتها وكل بدعة ضلالة » ولفظ مسلم في الجمعة بعد قوله : « صبحكم ومساكم » ويقول : « أما بعد فإن خير الحديث كتاب اللّه » الخ .
وأما لفظ « بعثت أنا والساعة كهاتين » وأشار بالوسطى والسبابة فإنه روي هكذا من طرق ، فرواه أحمد وعبد بن حميد والشيخان والترمذي والدارمي وابن حبان من حديث أنس ، ورواه أحمد وهناد والطبراني والضياء من حديث جابر بن سمرة . ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث بريدة . رواه أحمد والشيخان وابن حبان من حديث سهل بن سعد . ورواه البخاري وهناد من حديث أبي هريرة . ورواه الطبراني من حديث المستورد . ورواه ابن ماجة وابن سعد من حديث جابر بن عبد اللّه .
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) قوله تعالى :( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِفقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن النور إذا دخل الصدر انفسح » فقيل : يا رسول اللّه هل لذلك علامة تعرف ؟ قال « نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله » ) رواه ابن أبي شيبة ، وابن أبي