تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ » . أي أنه لا يغتنمهما ثم يعرف قدرهما عند زوالها . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل . ألا إن سلعة اللّه غالية ألا إن سلعة
شرح
خمس ) أي فعل خمسة أشياء قبل حصول خمسة أشياء : ( شبابك قبل هرمك ) أي اغتنم الطاعة حال قدرتك قبل هجوم عجز الكبر عليك فتندم على ما فرطت في جنب اللّه ، ( وصحتك قبل سقمك ) أي اغتنم العمل حال الصحة فقد يعرض مانع كمرض فتقدم المعاد بغير زاد ، ( وغناك قبل فقرك ) أي اغتنم التصدق بفضول مالك قبل عروض جائحة تفقرك فتصير فقيرا في الدنيا والآخرة ( وفراغك قبل شغلك ) أي اغتنم فراغك في هذه الدار قبل شغلك بأهوال القيامة التي أول منازلها القبر فاغتنم فرصة الإمكان لعلك تسلم من العذاب والهوان ، ( وحياتك قبل موتك » ) أي اغتنم ما تلقى نفعه بعد موتك فإن من مات انقطع عمله وفاته أمله وحق ندمه وتوالى همه فافترض منك لك . فهذه الخمسة لا يعرف قدرها إلا بعد زوالها . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل بإسناد حسن ، ورواه ابن المبارك في الزهد من رواية عمرو بن ميمون الأودي مرسلا اه . قلت : ورواه أيضا الحاكم في الرقاق ، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس ، وقال الحاكم على شرطهما ، وأقره الذهبي في التلخيص ، ورواه أحمد في الزهد والنسائي في المواعظ ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي عن عمرو بن ميمون مرسلا ، ولفظ الجميع « اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « نعمتان ) من نعم اللّه تعالى كما في رواية ( مغبون فيهما ) من الغبن بالسكون والتحريك . قال الجوهري في البيع بالسكون وفي الرأي بالتحريك ، فيصح كل هنا إذ من لا يستعملها فيما ينبغي فقد غبن ولم يحمد رأيه ( كثير من الناس : الصحة والفراغ » ) من الشواغل الدنيوية المانعة عن أمور الآخرة شبه المكلف بالتاجر والصحة والفراغ برأس المال لكونهما من أسباب الأرباح ومقدمات النجاح ، فمن عامل اللّه بامتثال أوامره ربح ، ومن عامل الشيطان باتباعه ضيع رأس ماله ، ونبه بكثير على أن الموفق لذلك قليل . رواه البخاري والترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس وقد تقدم . ويروى « نعمتان الناس فيهما متغابنون : الصحة والفراغ » . ( أي أنه لا يغتنمهما ثم يعرف قدرهما عند زوالهما ) وقال الحسن ، يقول ابن آدم : نعمتان عظيمتان المغبون فيهما كثير الصحة والفراغ فمهلا مهلا لثواء هنا قليل . أخرجه العسكري في الأمثال وقال : الصحة عند بعضهم الشباب . قال : والعرب تجعل مكان الصحة الشباب . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من خاف أدلج ) أي سار من أول الليل . هذا إذا كان بالتخفيف ، أو معناه سار من آخره إذا كان بالتشديد ، ( ومن أدلج بلغ المنزل ) والمراد التشمير في الطاعة ، والمعنى من