تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
حديث الرؤية جماعة من الصحابة وهذه هي غاية الحسنى ونهاية النعمى وكل ما فصلناه من التنعم عند هذه النعمة ينسى وليس لسرور أهل الجنة عند سعادة اللقاء منتهى ، بل لا نسبة لشيء من لذات الجنة إلى لذة اللقاء . وقد أوجزنا في الكلام هنا لما فصلناه في كتاب المحبة والشوق والرضا فلا ينبغي أن تكون همة العبد من الجنة بشيء سوى لقاء المولى . وأما سائر نعيم الجنة فإنه يشارك فيه البهيمة المسرحة في المرعى .
شرح
( وقد روى حديث الرؤية جماعة من الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ، ومن بعدهم من الاتباع وأتباعهم حتى وصل إلينا ذلك ، وقبلها العلماء منهم أحسن القبول كما قبلوا عنهم علم الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وعلم الحلال والحرام ، كذا قبلوا منهم الأخبار : إن المؤمنين يرون اللّه عز وجل لا يشكون في ذلك ، ثم قالوا : من رد هذه الأخبار فقد كفر . قال الآجري في الشريعة : حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي ، حدثنا محمد بن سليمان لوين قال قيل لسفيان بن عيينة : هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية فقال : حق على ما سمعناها ممن نثق به . وحدثنا جعفر بن محمد الصفدي ، حدثنا الفضل بن زياد ، سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل وبلغه عن رجل أنه قال : إن اللّه عز وجل لا يرى في الآخرة فغضب غضبا شديدا ثم قال : من قال إن اللّه عز وجل لا يرى في الآخرة فقد كفر عليه لعنة اللّه وغضبه من كان من الناس ، أليس اللّه عز وجل قال :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 22 ، 23 ] ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل نحو ذلك . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام وذكرت عنده أحاديث الرؤية هذه عندنا حق نقلها الناس بعضهم عن بعض . ( وهذه ) أي الرؤية ( غاية الحسنى ونهاية النعماء وكل ما فصلناه من التنعم ) لأهل الجنة في الجنة ( عند هذه النعمة ينسى ) ويترك ، ( وليس لسرور أهل الجنة عند سعادة اللقاء منتهى ، بل لا نسبة لشيء من لذات الجنة إلى لذة اللقاء ، وقد أوجزنا في الكلام ههنا لما فصلناه في كتاب المحبة والرضا ) فاكتفينا به ، ( فلا ينبغي أن تكون همة العبد من الجنة بشيء سوى لقاء المولى ) جل وعز ، ( فأما سائر نعم الجنة فإنه يشارك فيه البهيمة المسرحة في المرعى ) . ولنذكر من روى في إثبات الرؤية واللقاء والنظر إليه تعالى في دار الآخرة للمؤمنين من الصحابة ومن بعدهم من أتباعهم ومن جاء بعدهم من الأئمة ، فاعلم أن أحاديث الرؤية رواها جملة من الصحابة رضي اللّه عنهم منهم : جابر بن عبد اللّه ، وصهيب بن سنان ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو رزين العقيلي ، وأبو موسى الأشعري ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وابن عمر ، وعدي بن حاتم ، وكعب بن عجرة ، وأبي بن كعب بحديث جابر وصهيب ذكره المصنف ، واقتصر على الحديثين المذكورين لكونهما في الصحيحين ، وحديث أبي هريرة رواه الفريابي وأبو بكر بن أبي