ذكرنا حقيقتها في كتاب المحبة - وقد شهد لها الكتاب والسنّة على خلاف ما يعتقده أهل البدعة . قال جرير بن عبد اللّه البجلي : كنا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر فقال : « إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا » ، ثم قرأ :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
[ طه : 130 ] ، وهو مخرج في الصحيحين .
شرح
فيجتمعون فيأمر اللّه تعالى داود عليه السلام فيرفع صوته بالتسبيح والتهليل ، ثم توضع مائدة الخلد قالوا : يا رسول اللّه وما مائدة الخلد ؟ قال : « زاوية من زواياها أوسع مما بين المشرق والمغرب فيطعمون ثم يسقون ثم يكسون » فيقولون : لم يبق إلا النظر في وجه ربنا عز وجل فيتجلى لهم فيخرون سجدا فيقال لهم : لستم في دار عمل إنما أنتم في دار جزاء .
( وقد ذكرنا حقيقتها في كتاب المحبة ، وقد شهد لها الكتاب والسنة على خلاف ما يعتقده أهل البدعة ) من المعتزلة والجهمية .
أما الكتاب ، فقوله تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 22 ، 23 ] وقوله تعالى :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[ المطففين : 15 ] خبر فيه عن الكفار أنهم محجوبون عن رؤيته فدل على أن المؤمنين ينظرون إلى اللّه تعالى وإنهم غير محجوبون عن رؤيته . وقوله تعالى :تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ[ الأحزاب : 44 ] ومعلوم أن اللقاء ههنا لا يكون إلا عن معاينة يراهم اللّه ويرونه ويسلم عليهم ويكلمهم ويكلمونه وغير ذلك .
وأما السنة فقد أشار إليه بقوله : ( قال جرير بن عبد اللّه البجلي : ) يوسف هذه الأمة رضي اللّه عنه ( كنا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر ) أي ليلة تمامه وكماله وهي ليلة أربع عشر من الشهر ( فقال : « إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون ) بضم الميم المشددة يروى بالتخفيف ( في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا » ) هما صلاة الغداة والعصر . ( ثم قرأوَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهاوهو مخرج في الصحيحين ) وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان ولفظ الجميع : « سترون » . ورواه الطبراني مختصرا ولفظه : « أنكم سترون ربكم يوم القيامة عيانا » قال الطبراني ولفظه : عيانا زائدة تفرد بها أبو شهاب الحناط وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين .
وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب الشريعة : حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني ، حدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا وكيع بن الجراح ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ابن أبي حازم ، عن جرير بن عبد اللّه البجلي قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : « إنكم ستعرضون على ربكم عز وجل فترونه كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا » .