تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
نختم الكتاب بباب في سعة رحمة اللّه تعالى على سبيل التفاؤل بذلك : فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب الفأل ، وليس لنا من الأعمال ما نرجو به المغفرة
شرح
وروى الآجري من طريق هشام بن حسان عن الحسن قال : إن اللّه عز وجل ليتجلى لأهل الجنة فإذا رأوه أهل الجنة نسوا نعيم الجنة . وروى أبو بكر بن أبي داود من طريق عبد اللّه بن الحارث عن كعب الأحبار قال : ما نظر اللّه عز وجل إلى الجنة قط إلا قال : طيبي لأهلك فزادت ضعفا على ما كانت حتى يأتيها أهلها ، وما من يوم كان لهم عيدا في الدنيا إلا يخرجون في مقداره في رياض الجنة ، فيبرز لهم الرب عز وجل فينظرون إليه وتسفى عليهم الريح بالمسك والطيب ولا يسألون ربهم شيئا إلا أعطاهم . الحديث . وقال أبو بكر بن أبي داود : حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عبد اللّه بن وهب قال : قال مالك ابن أنس رحمه اللّه : الناس ينظرون إلى اللّه عز وجل يوم القيامة بأعينهم . وقال الآجري : حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبد الحميد الواسطي ، حدثنا عبد الوهاب الوراق قال : قلت للأسود بن سالم : هذه الآثار التي تروى في معاني النظر إلى اللّه عز وجل ونحوها من الأخبار فقال : نحلف عليها بالطلاق والمشي . قال عبد الوهاب : معناه نصدق بها . وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل قال : سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل يقول : قالت الجهمية : إن اللّه عز وجل لا يرى في الآخرة . وقال اللّه عز وجل :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[ المطففين : 15 ] ولا يكون هذا إلا أن اللّه عز وجل يرى . وقال عز وجل :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌفهذا النظر إلى اللّه عز وجل . والأحاديث رويت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنكم سترون ربكم » بروايات صحيحة وأسانيد غير مدفوعة ، والقرآن شاهد أن اللّه عز وجل يرى في الآخرة . قال الآجري : فمن رغب عما كان عليه هؤلاء الأئمة ، وخالف الكتاب والسنة ورضي بقول جهم وبشر المريسي وأشباههم فهو كافر بأمور كثيرة مما يجب عيه الإيمان به ، واللّه أعلم .

نختم الكتاب بباب في ذكر سعة رحمة اللّه تعالى على سبيل التفاؤل بذلك :

( فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب الفأل ) وهو مهموز يجوز التخفيف هو أن تسمع كلاما حسنا فتتيمن به وإن كان قبيحا فهو الطيرة ، وجعل أبو زيد الفأل في سماع الكلامين . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس في أثناء حديث : « ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة » ولهما من حديث أبي هريرة : « وخيرها الفأل » قالوا . وما الفأل ؟ قال : « الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم » اه . قال الحليمي : الفرق بين الفأل والطيرة أن الطيرة سوء ظن باللّه من غير سبب ظاهر يرجع الظن إليه ، والتيمن بالفأل حسن ظن باللّه وتعليق تجديد الأمل به وذلك بالإطلاق محمود .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 624 | مرتضى الزبيدي