إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 619
صفة الرؤية والنظر إلى وجه اللّه تبارك وتعالى : قال اللّه تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] ، وهذه الزيادة هي النظر إلى وجه اللّه تعالى وهي اللذة الكبرى التي ينسى فيها نعيم أهل الجنة - وقد فيه ما لا تصل إليه الأماني ولا تبلغه الشهوات ببذل الروح بالموت ؟ لا واللّه هذا واللّه هو المطلب الأعز والوصل والأخص والقرب الأنفس ، كيف بك أيها المؤمن وقد أخذت مداركك كلها مآربها على حسبها ، وانتهيت إلى حضرة المواصلة ونلت منها معالي رتبها وحصلت على رضا محبوبك عنك على الدوام ، وبلغت ما لم تبلغ حصره المبالغات ولا تحيط بكنهه الأحلام لقد حق لي أن أقول : شرا مثل هذا الوصل بالموت لا يغلو * وكل عناء دون هذا المنى يحلو إذا كانت العقبي وصالا وقربة * وودّا وتكريما فكل عنا سهل ا ه . قلت : وزاد الشيخ موفق الدين بالمحلة على هذين فقال : وأي عنا يبقى إذا انكشف الغطاء * وقد زالت الآلام واتسع الفضل وشاهدت من يهواه قلبي جهرة * وبالأهل والأحباب قد جمع الشمل فلست أخاف الموت كلا وأنه * لقصدي من الرحمن كي يصل الوصل صفة الرؤية والنظر إلى وجه اللّه تبارك وتعالى : ( قال اللّه تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ يونس : 26 ] ( وهذه الزيادة ) على الحسنى ( هي النظر إلى وجه اللّه تعالى وهي اللذة الكبرى التي ينسى فيها نعيم أهل الجنة ) ، وذلك إذا أشرف عليهم الحق وقال لهم : سلام عليكم يا أهل الجنة ويرونه عيانا ، فهذا أجل ما يرد عليهم من المنح النفيسة في الجنة إذ يدعون إلى حضرة قربه ومشهد قدسه وتنصب لهم منابر بين يديه ويشاهدونه كما يشاهد أحدنا القمر ليلة البدر ، وتتشنف أسماعهم بكلامه سبحانه لهم وقراءته عليهم وتودده إليهم . وقد روى الشافعي في مسند حديثا في فضل يوم الجمعة ذكر فيه أن جبريل سمى يوم الجمعة يوم المزيد ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يا جبريل وما يوم المزيد » ؟ قال إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب المسك ، فإذا كان يوم الجمعة أنزل اللّه تبارك وتعالى ما شاء من الملائكة وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين وحفت تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون ، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب فيقول اللّه : أنا ربكم قد صدقتم وعدي فسلوني أعطيكم ، فيقولون : ربنا نسألك رضوانك فيقول : قد رضيت عنكم ولكم علي ما تمنيتم ولدي مزيد ، فهم يحبون يوم الجمعة مما يعطيهم فيه ربهم من الخير . وروى أبو نعيم بسنده : إذا سكن أهل الجنة الجنة أتاهم ملك فيقول : إن اللّه يأمركم أن تزوروه