الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة ، سوار من ذهب وسوار من لؤلؤ وسوار من فضة ، وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إن في الجنة حوراء يقال لها : العيناء إذا مشت مشى عن يمينها ويسارها سبعون ألف وصيفة وهي تقول : أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ؟
وقال يحيى بن معاذ : ترك الدنيا شديد وفوت الجنة أشد وترك الدنيا مهر الآخرة . وقال أيضا في طلب الدنيا ذل النفوس ، وفي طلب الآخرة عز النفوس ، فيا عجب لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى ويترك العز في طلب ما يبقى .
شرح
وَلُؤْلُؤاً[ الحج : 23 ] ( ليس أحد من أهل الجنة إلا في يده ثلاثة أسورة : سوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ ، وسوار من فضة ) رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى عن يمينها ويسارها سبعون ألف وصيفة وهي تقول : أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ) ؟ وقد جاء ذكر العيناء في كتاب الزهد لهناد بن السري ، فروى بسنده إلى ثابت البناني قال :
كنت عند أنس بن مالك فقدم عليه ابن له من غزاة يقال له أبو بكر فسأله ، ثم قال : ألا أخبرك عن صاحبنا فلان ؟ بينما نحن في غزاتنا إذ ثار وهو يقول وا أهلاه وا أهلاه فنزلت إليه وظننا أن عارضا عرض له . فقلنا له ، فقال : إني كنت أحدث نفسي أن لا أتزوج حتى استشهد فيزوجني اللّه من الحور العين ، فلما طالت عليّ الشهادة حدثت نفسي في سفري إن أنا رجعت تزوّجت فأتاني آت في منامي فقال : أنت القائل إن أنا رجعت تزوّجت قم ، فإن اللّه قد زوّجك العيناء فانطلق إلى روضة خضراء معشبة فيها عشر جوار بيد كل واحدة صنعة تصنعها لم أر مثلهن في الحسن والجمال .
قلت : فيكن العيناء ؟ قلن : نحن من خدمها وهي أمامك ، فانطلقت فإذا بروضة أعشب من الأولى وأحسن فيها عشرون جارية في يد كل واحدة صنعة تصنعها ليس العشر إليهن بشيء من الحسن والجمال . قلت : فيكن العيناء ؟ قلن : لا نحن من خدمها وهي أمامك فانطلقت فإذا أنا بياقوته مجوّفة فيها سرير عليه امرأة قد فضل جنبها عن السرير ، فقلت : أنت العيناء ؟ قالت : نعم مرحبا وذهبت لأضم يدي عليها فقالت : مه إن فيك شيئا من الروح بعد ، ولكن فطرك عندي الليلة فما فرغ الرجل من حديثه حتى نادى مناد : يا خليل اللّه اركبي فجعلت أنظر إلى الرجل وأنظر إلى الشمس ونحن مصافو العدوّ ، واذكر حديثه فما أدري أيهما بدر رأسه أو الشمس سقطت أولا فقال : أنس رحمه اللّه .
( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( ترك الدنيا شديد وفوت الجنة أشد ، وترك الدنيا مهر الآخرة . وقال ) رحمه اللّه ( أيضا في طلب الدنيا ذل النفوس ، وفي طلب الجنة عز النفوس ، فيا عجبا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى ، ويترك العز في طلب ما يبقى ) . قال صاحب حادي القلوب وعلى كل حال فأهل الجنة ملوك وأي ملوك ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى :وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً[ الإنسان : 20 ] فتستغلي هذا الملك بما