تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
بهم الدار ، وإن أنهارها لتجري على رضراض من ياقوت وزبرجد ، وإن عروقها ونخلها وكرمها اللؤلؤ وثمارها لا يعلم علمها إلا اللّه تعالى ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة وإن لهم فيها خيلا وإبلا هفافة رحالها وأزمتها وسروجها من ياقوت يتزاورون فيها وأزواجهم الحور العين كأنهم بيض مكنون ، وإن المرأة لتأخذ بين أصبعيها سبعين حلة فتلبسها فيرى مخ ساقها من وراء تلك السبعين حلة ، قد طهر الأخلاق من السوء والأجساد من الموت لا بمتخطون فيها ولا يبولون ولا يتغوّطون وإنما هو جشاء ورشح مسك لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ، أما إنه ليس يكر الغدوّ على الرواح والرواح على
شرح
بهم الدار ) وذلك قوله تعالى :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ[ الدخان : 51 ] ( وإن أنهارها لتجري على رضراض من ياقوت وزبرجد ) وبعضها على المسك الأذفر رواه معمر عن قتادة عن العلاء عن أبي هريرة موقوفا درجها الياقوت ورضراض أنهارها اللؤلؤ قاله أبو نعيم في الحلية . ( وأن عروقها ونخلها وكرمها اللؤلؤ وثمارها لا يعلم علمها إلا اللّه تعالى ) . رواه ابن أبي شيبة من حديث سلمان نحوه . وقد تقدم وروى ابن المبارك عن ابن عباس قال : « نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها من ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة وثمرها أمثال القلال والدلاء » الحديث وتقدم والكرب : محركة أصول السعف . ( وأن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة ) رواه ابن أبي شيبة عن مجاهد إلا أنه قال : إنه ليوجد ريح المرأة من الحور العين من مسيرة خمسمائة سنة . وأما ريح الجنة فقد ثبت في صحيح البخاري أنها تنشق من مسيرة أربعين عاما . وفي رواية للترمذي من مسيرة سبعين خريفا وفي رواية للطبراني مسيرة مائة عام ، ويحتمل هذا الاختلاف أن يكون بحسب اختلاف إدراك أهل الجنة وتفاوت مراتبهم ، فمن كان أعل رتبة نشق مسيرة خمسمائة عام ، ويحتمل غير ذلك ، واللّه أعلم . ( وأن لهم فيها خيلا وإبلا هفافة ) أي سريعة السير ( رحالها وأزمتها ) وهذا راجع للإبل ، ( وسروجها ) وهذا راجع للخيل ( من ياقوت يتزاورون فيها ) بعضهم بعضا . رواه عبد بن حميد والترمذي وابن جرير من مرسل عبد الرحمن بن سابط ، وأبو الشيخ في العظمة من حديث علي وقد تقدم . ( وأزواجهم ) فيها ( الحور العين كأنهن بيض مكنون ) كما في الكتاب العزيز ، ( وأن المرأة لتأخذ بين أصبعيها سبعين حلة فتلبسها فيرى مخ ساقها من وراء تلك السبعين حلة ) رواه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة . ولفظ الصحيحين : « يرى مخ ساقها من وراء اللحم » ورواه أحمد من حديث أبي سعيد بلفظ : « حتى يرى مخ مساقها من وراء ذلك » . ( قد طهر اللّه الأخلاق من السوء والأجساد من الموت ) كما قال تعالى :وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ[ البقرة : 25 ] ( لا يمتخطون فيها ولا يبولون ولا يتغوّطون وإنما هو جشاء ورشح مسك ) كما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة وتقدم ، ( لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) يغدى عليهم ويراح كما هو في الكتاب العزيز ، ( أما إنه ليس يكر الغدوّ على الرواح
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616 | مرتضى الزبيدي