تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرح
ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صبا وقرأإِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. [ الزمر : 10 ] . وروى أبو الشيخ في العظمة ، والخطيب من حديث علي : « إن في الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل ومن أسفلها خيل بلق من ذهب مسرجة ملجمة بالدر والياقوت لا تروث ولا تبول ذوات أجنحة ، فيجلس عليها أولياء اللّه فتطير بهم حيث شاؤوا فيقول الذين أسفل منهم : يا أهل الجنة ناصفونا يا رب ما بلغ بهؤلاء هذه الكرامة ؟ فقال اللّه : إنهم كانوا يصومون وكنتم تفطرون ، وكانوا يقومون الليل وكنتم تنامون ، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون العدو وكنتم تجبنون » . وقال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس رفعه : « لما انتهيت إلى السدرة إذا ورقها أمثال آذان الفيلة ، وإذا نبقها أمثال القلال ، فلما غشيها من أمر اللّه ما غشيها تحوّلت فذكرت الياقوت » . حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن حسان ، عن معتب بن نجي في قوله طوبى . قال : « هي شجرة في الجنة ليس من أهل الجنة دار إلا يظلهم غصن من أغصانها فيها من ألوان الثمر » الحديث . حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي صالح قال : « طوبى شجرة في الجنة لو أن راكبا جذعة أو حقة فأطاف بها ما بلغ الموضع الذي يركب فيه حتى يدركه الهرم » . حدثنا مروان بن معاوية عن علي بن أبي الوليد قال : سئل مجاهد هل في الجنة سماع ؟ قال : إن في الجنة لشجرا لها سماع لم يسمع السامعون إلى مثله . وفي حادي القلوب روى أحمد في مسنده مرفوعا : « إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما أو مائة سنة هي شجرة الخلد » ويروى : « طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها » ، وإذا تقرر أن الراكب يسير في ظل هذه الشجرة مائة عام ، فيحتمل أن يكون المراد بالسير المذكور السير في ظلها حول أصلها ، ويدل عليه ما في مسند أحمد من بعض حديث أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال للاعرابي الذي سأله عن طوبى : « لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما » . وروى ابن المبارك في الزهد عن ابن عباس قال : نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها من ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرتها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيه عجم » . والكرب : محركة أصول السعف . وروى الترمذي حديثا مرفوعا : ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب » . وفي بعض المسانيد في ذكر سدرة المنتهى : يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة . أو قال : يستظل في الفنن منها مائة