الآخر » . وقال جرير بن عبد اللّه : نزلنا الصفاح فإذا رجل نائم تحت شجرة قد كادت الشمس أن تبلغه ، فقلت للغلام : أنطلق بهذا النطع فأظله فانطلق فأظله فلما استيقظ فإذا هو سلمان فأتيته أسلم عليه فقال : يا جرير تواضع للّه فإن من تواضع للّه في الدنيا رفعه اللّه يوم القيامة هل تدري ما الظلمات يوم القيامة ؟ قلت : لا أدري ! قال : ظلم الناس بعضهم بعضا ، ثم أخذ عويدا لا أكاد أراه من صغره فقال : يا جرير لو طلبت مثل هذا في الجنة لم تجده ، قلت : يا أبا عبد اللّه ، فأين النخل والشجر ؟ قال : أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر .
شرح
( وقال جرير بن عبد اللّه ) البجلي رضي اللّه عنه : ( نزلنا الصفاح ) اسم موضع ، ( فإذا رجل نائم تحت شجرة قد كادت الشمس أن تبلغه فقلت للغلام : انطلق بهذا النطع فأظله ، فلما استيقظ إذا هو سلمان ، فأتيته أسلم عليه فقال : يا جرير تواضع للّه فإن من تواضع للّه في الدنيا رفعه اللّه يوم القيامة ، هل تدري ما الظلمات يوم القيامة ؟ قلت : لا أدري . قال : ظلم الناس بينهم ، ثم أخذ عويدا لا أكاد أراه من صغره فقال : يا جرير لو طلبت مثل هذا في الجنة لم تجده . قلت : يا أبا عبد اللّه ) وهي كنية سلمان ، ( فأين النخل والشجر ؟ قال : أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر ) .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن جرير قال : قال سلمان :
تواضع للّه فإنه من تواضع للّه في الدنيا رفعه اللّه يوم القيامة يا جرير هل تدري ما الظلمات يوم القيامة ؟ قلت : لا أدري . قال : ظلم الناس بينهم في الدنيا . قال : ثم أخذ عويدا لا أكاد أن أراه بين أصبعيه . قال : يا جرير لو طلبت في الجنة مثل هذا لم تجده . قال : قلت يا أبا عبد اللّه وأين النخل والشجر ؟ قال : أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر . رواه جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه نحوه .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن جرير عن سلمان قال : الشجر والنخل أصولها وسوقها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر ، وبهذا السند قال :
الشجر والنخل أصولها وسوقها اللؤلؤ . ورواه البيهقي مثل ذلك . وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد أنه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن نخل الجنة فقال : « أصولها فضة وجذوعها ذهب وسعفه حلل وحمله الرطب أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد وألين من الزبد » .
ومما يناسب إيراده في هذا الفصل ما رواه الطبراني من حديث سمرة : « إن في الجنة شجرة مستقلة على ساق واحدة وعرض ساقها سير سبعين سنة » وروي أيضا من حديث الحسن بن علي بسند ضعيف : إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم