تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرأوا إن شئتم
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
[ الواقعة : 30 ] » ، وقال أبو أمامة : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
أبو الشيخ في العظمة ، والحاكم في التاريخ ، والديلمي من حديث أبي سعيد : « إن في الجنة لنهرا ما يدخله جبريل من دخلة فيخرج منه فينتفض إلا خلق اللّه عز وجل من كل قطرة تقطر منه ملكا » . ومن جملة أنهار الجنة نهر يقال له : « رجب » . وروي في الخبر : « إن في الجنة نهرا يقال له رجب ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، من صام يوما من رجب سقاه اللّه من ذلك النهر » . رواه الشيرازي في الألقاب ، وأبو الشيخ في العظمة ، وابن شاهين في الترغيب ، وأبو الشيخ في الثواب ، والبيهقي والخليل بن عبد الجبار القزويني في كتاب فضائل رجب وشعبان ورمضان ، وابن النجار من طرق عن أنس مرفوعا . ومن أنهار الجنة نهر يقال له : « البيذخ » سيأتي ذكره للمصنف بعد ، ولما فرغ من ذكر أنهار الجنة شرع في ذكر أشجارها فقال : ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة شجرة ) قيل : هي شجرة طوبى ، وقيل : غيرها والشجر من النبات ما قام على ساق أو ما سما بنفسه دق أوجل ( يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ) واستشكل بأنه من أين هذا الظل والشمس قد كوّرت ، وليس في الجنة شمس . وأجاب السبكي بأنه لا يلزم من تكوير الشمس عدم الظل ، وإنما الناس ألفوا أن الظل ما تنسخه الشمس وليس كذلك ، بل الظل مخلوق للّه تعالى وليس بعدم بل هو أمر وجودي له نفع في الأبدان وغيرها . ( اقرأوا إن شئتموَظِلٍّ مَمْدُودٍ ») قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه . قلت : ورواه كذلك عبد الرزاق وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه . زاد ابن أبي شيبة بعد أن رواه عن يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن زياد مولى بني مخزوم عن أبي هريرة قال : فبلغ ذلك كعبا . فقال : صدق والذي أنزل التوراة على لسان موسى والقرآن على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلم لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ثم أدار بأهل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما إن اللّه غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها من وراء سور الجنة وما في الجنة نهر إلا يخرج من أصل تلك الشجرة . وروى أحمد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه من حديث أنس : « إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وإن شئتم فاقرأواوَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ» وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد : « في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها » وذاك الظل الممدود . ويروى : « إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها » . رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي من حديث أنس ، والشيخان من حديث سهل بن سعد ، وأحمد وهناد والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة ، وأحمد وهناد والترمذي من حديث أبي سعيد . والجواد : هو الفرس الفائق السابق الجيد ، والمضمر