تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
يقولون : إن اللّه عز وجل ينفعنا بالأعراب ومسائلهم ، أقبل أعرابي فقال : يا رسول اللّه قد ذكر اللّه في القرآن شجرة مؤذية ، وما كنت أدري أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما هي » ؟ قال : السدر فإن لها شوكا ، فقال : « قد قال اللّه تعالى :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
[ الواقعة : 28 ] يخضد اللّه شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ثم تنفتق الثمرة منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما منها لون يشبه
شرح
الذي قلل علفه تدريجا ليشتد جريه قال الزركشي : هو بنصب الجواد وفتح الميم الثانية من المضمر ونصب الراء نعت لمفعول الراكب ، وضبطه الأصيلي بضم المضمر . والجواد صفة للراكب فيكون على هذا بكسر الميم الثانية وقد يكون على البدل اه . وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق ظلها على قدر ما يسير الراكب في كل نواحيها مائة عام ، فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم ، فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ، ويذكر لهو الدنيا فيرسل اللّه ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا . وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : في الجنة شجرة لا تحمل يستظل به . وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن ميمونوَظِلٍّ مَمْدُودٍقال : مسيرة سبعين ألف سنة . ( وقال أبو أمامة ) الباهلي رضي اللّه عنه : ( كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقولون : إن اللّه عز وجل ينفعنا بالأعراب ) وهم سكان البادية الأجلاف ( ومسائلهم ) أي لجراءتهم على السؤال عن كل شيء يخطر ببالهم من غير محاشاة ولا التزام أدب بخلاف الصحابة المستمرين لمشاهدته صلّى اللّه عليه وسلم ما كانوا يجترئون عليه في السؤال لاستغراقهم وكمال أدبهم ، ومن ذلك أنه ( أقبل أعرابي ) من البادية ( فقال : يا رسول اللّه قد ذكر اللّه في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما هي » ؟ قال : السدر فإن لها شوكا . فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « قد قال اللّه تعالى :فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) أي ( يخضد اللّه شوكه ) أي يكسره ( فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ثم تنفتق الثمرة منها عن اثنين وسبعين لونا من طعام ما منها لون يشبه الآخر » ) قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد عن صفوان ابن عمرو عن سليم بن عامر مرسلا عن غير ذكر لأبي أمامة اه . قلت : سياق المصنف أورده الحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في البعث . وروى أبو بكر ابن أبي داود في البعث والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن عتبة بن عبد السلمي قال : كنت جالسا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجاءه اعرابي فقال : يا رسول اللّه أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكا منها - يعني الطلح - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصية التيس الملبود - يعني المخصي - فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون الآخر » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 584 | مرتضى الزبيدي