تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
المسك » فقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث من حديث أبي هريرة : « أنهار الجنة من جبال مسك » . ورواه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن حبان في التفسير والبيهقي في البعث وصححه عن ابن مسعود قال : « إن أنهار الجنة تفجر من جبل مسك » وقال صاحب حادي القلوب : وأما أنهار الجنة فقد مدحها القرآن الكريم قال اللّه تعالى :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى[ محمد : 15 ] وثبت في الصحيح أن أنهار الجنة تفجر من الفردوس ، وأن الفردوس من وسط الجنة وأعلاها . وثبت أيضا أن الكوثر في الجنة وتقدم وصفه عند ذكر الحوض ، وروى الترمذي وصححه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد » وروى ابن أبي الدنيا عن أنس قال : « أظنكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض لا واللّه إنها السائحة على وجه الأرض إحدى حافتيها اللؤلؤ والآخر الياقوت وطينه المسك الأذفر » قال : والأذفر الذي لا خلط معه . وقد ذكر اللّه سبحانه عيون الجنة في مواضع من كتابه العزيز قال تعالى :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ[ الحجر : 45 ] وقال تعالى :عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً[ الإنسان : 6 ] وقال تعالى :عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا[ الإنسان : 18 ] وقال تعالى :فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ[ الرحمن : 50 ] وقال تعالى :فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ[ الرحمن : 66 ] ومشارب الجنة منوّعة منها ما نبه عليه قوله تعالى :يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ[ المطففين : 25 ، 26 ] وقوله تعالى :يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ[ الصافات : 45 ] الآية . وقوله تعالى :وَكَأْساً دِهاقاً[ النبأ : 34 ] وقوله تعالى :يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ[ الواقعة : 17 ، 18 ] الآية . وبالجملة فأنهار الجنة وعيونها وجميع ما فيها فوق ما تبلغه الأماني من الحسن والكمال اه . قلت : ما رواه عن الترمذي وصححه فهو من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه رفعه . وكذلك رواه أحمد والطبراني ، وما أورده موقوفا على أنس من رواية ابن أبي الدنيا ؛ فقد رواه ابن مردويه وأبو نعيم والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة عن أنس مرفوعا . وفيه : « لعلكم تظنون » وفيه : قلت يا رسول اللّه ما الأذفر ؛ قال : « الذي لا خلط معه » . وروى ابن أبي الدنيا وابن مردويه والضياء من حديث أبي موسى : « إن أنهار الجنة تشخب من جنة عدن من جوب ثم تصدع بعد أنهار » . وروى أحمد في الزهد والدارقطني في المديح ، عن المعتمر بن سليمان قال : « إن في الجنة نهرا ينبت الجواري الأبكار » . وروى ابن عساكر من حديث أنس في الجنة نهر يقال له الريان عليه مدينة من مرجان لها سبعون ألف باب من ذهب وفضة لحامل القرآن فيه كثير بن سليم متروك . وروى ابن المبارك وابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مسروق قال : « أنهار الجنة تجري في غير أخدود ونخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها أمثال القلال كلما فرغت ثمرة عادت كما كانت مكانها أخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا » . وروى