تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
يسقيه اللّه عز وجل الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا ، ومن سره أن يكسوه اللّه الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا » وقال : « أنهار الجنة تنفجر من تحت تلال أو تحت جبال المسك » « ولو كان أدنى أهل الجنة حلية عدلت بحلية أهل الدنيا جميعها لكان ما يحليه اللّه عز وجل به في الآخرة أفضل من حلية الدنيا جميعها » ، وقال أبو هريرة : قال رسول
شرح
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وأبو الشيخ في العظمة عن أبي زميل أنه سأل ابن عباس ما أرض الجنة ؟ قال : مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة . قال : ما نورها ؟ قال : ما رأيت الساعة التي تطلع فيها الشمس فذلك نورها إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير . قال : ما أنهارها أفي أخدود ؟ قال : لا ، ولكنها تفيض على وجه الأرض لا تفيض ههنا ولا ههنا . قال : فما حللها ؟ قال : فيها الشجر فيها ثمر كأنه الرمان فإذا أراد ولي اللّه منها كسوة انحدرت إليه من أغصانها فانفعلت له عن سبعين حلة ألوانا بعد ألوان ، ثم تنطبق فترجع كما كانت . وروى البزار من حديث ابن عباس : « إن اللّه خلق الجنة بيضاء » . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من سره أن يسقيه اللّه عز وجل الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا ، ومن سره أن يكسوه اللّه الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن ، والنسائي بإسناد صحيح : « من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة » اه . قلت : فهم الحافظ العراقي أن الحديث تم إلى هنا ، فلذا احتاج أن يورد عن الطبراني والنسائي ما في معناه . ثم قال حديث : ( « أنهار الجنة تفجر من تحت تلال ) المسك ( - أو ) قال ( تحت جبال المسك - » ) شك من الراوي رواه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي هريرة . ثم قال حديث : ( « لو كان أدنى أهل الجنة حلية عدلت بحلية أهل الدنيا جميعها لكان ما يحليه اللّه عز وجل به في الآخرة أفضل من حلية الدنيا جميعها » ) رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد حسن انتهى . وإنما هو كله حديث واحد من رواية أبي هريرة من أول قوله : « من سره » إلى قوله : « جميعها » . وهكذا رواه البيهقي في البعث والنشور ، وابن عساكر في التاريخ مجموعا في متن واحد من حديث أبي هريرة وقال : تحت تلال المسك ، وقالا : عدلت الحلية أهل الدنيا جميعها . والباقي سواء . ولو كان مراد المصنف تفريق الحديث لميز كل قطعة منه على عادته بقوله : وقال صلّى اللّه عليه وسلم فافهم . وأما ما رواه عن الطبراني والنسائي فقد رواه أيضا الحاكم وابن عساكر بلفظ : « لم يكسه في الآخرة » وفيه زيادة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة » . وأما قوله : « أنهار الجنة تفجر من تحت تلال أو جبال
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 581 | مرتضى الزبيدي