تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك » . ثم تأمل الآن في غرف الجنة واختلاف درجات العلو فيها فإن الآخرة أكبر درجات
شرح
بمناجاته وإلا فأبواب الجنة شفافة وهو العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس وقد رآه الخازن قبل ذلك وعرفه أتم معرفة ، ومن ثم اكتفى بقوله : ( فأقول محمد ) وإن كان المسمى به كثيرا ولم يقل : أنا لإبهامه مع ما فيه من الإشعار بتعظيم المرء نفسه وهو سيد المتواضعين ، ( فيقول ) الخازن : ( بك أمرت ) الباء متعلقة بالفعل بعدها ثم هي إما سببية قدمت للتخصيص أي بسببك خاصة أو صلة للفعل وأمرت بالبناء للمفعول والفاعل اللّه ( أن لا أفتح لأحد ) من الخلق ( قبلك » ) أي أمرت بفتح الباب لك قبل غيرك من الأنبياء . وقوله : أن لا أفتح هكذا في نسخ الكتاب ، ومثله في الجامعين الصغير والكبير للسيوطي . قال المناوي : والذي وقفت عليه في نسخ صحيح مسلم المصححة المقروءة لا أفتح بإسقاط « أن » قال العراقي : رواه مسلم من حديث أنس اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وعبد بن حميد وابن منيع . وروى الحاكم من حديث معاذ : « آتي باب الجنة فاستفتح فيقال : من هذا فأقول محمد ، فيقال : مرحبا بمحمد ، فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا أنظر إليه » . قال الحاكم : على شرطهما وتعقب بأن فيه انقطاعا . وروى ابن النجار من حديث ابن عباس : « آتي يوم القيامة باب الجنة فيفتح لي فأرى ربي وهو على كرسيه فيتجلى لي فأخرّ ساجدا » .

فصل [ اتساع الجنة ]

وحيث ذكر المصنف أبواب الجنة وما يتعلق بها ، فلنذكر اتساعها . روى أحمد من حديث معاوية بن حيدة : « ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعون عاما وليأتين عليه يوم وأنه لكظيظ » وفي رواية « له باب أمتي الذين يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب ثلاثا ثم إنهم لا يضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول » وللشيخين من حديث أبي هريرة : « والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر » وفي رواية « لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى » وتقدم للمصنف . وروى ابن أبي شيبة عن عتبة بن غزوان أنه خطب فقال : « إن ما بين المصراعين من أبواب الجنة لمسيرة أربعين ، وليأتين على أبواب الجنة يوم وليس منها باب إلا وهو كظيظ » . وعن كعب الأحبار قال : « ما بين مصراعي الجنة أربعون خريفا للراكب المجد ، وليأتين عليهم يوم وهو كظيظ الزحام » قال صاحب حادي القلوب : إن أبواب الجنة بعضها فوق بعض ، كما أن الجنان بعضها فوق بعض ، وقد صرح علي رضي اللّه عنه في ارتفاع أبواب الجنة بأن بعضها فوق بعض ، وإذا كان كذلك فالظاهر كما نبه عليه بعضهم أن باب الجنة المرتفعة أوسع من الجنة التي تحتها واللّه أعلم . ( ثم تأمل الآن في غرف الجنة واختلاف درجات العلو فيها ، فإن الآخرة أكبر درجات