إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه ، فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أحمر وأخضر وأصفر من كل لون ، ثم يرفع رأسه فينظر إلى سقفه فإذا مثل البرق ولولا أن اللّه تعالى قدره لألم أن يذهب بصره ، ثم يطأطىء رأسه فإذا أزواجه
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
[ الغاشية : 14 - 16 ] ، ثم اتكأ فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
[ الأعراف : 43 ] ، ثم ينادي مناد : تحيون فلا تموتون أبدا وتقيمون فلا تظعنون أبدا وتصحون فلا تمرضون أبدا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
بابها ، فإذا انتهى إلى منزلة نظر إلى أساس بنيانه ، فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أحمر وأخضر وأصفر ومن كل لون ، ثم يرفع رأسه فينظر إلى سقفه فإذا مثل البرق ، ولولا أن اللّه تعالى قدره ) أي أمسكه بقدرته ( لألم ) أي لقرب وكاد ( أن يذهب بصره ) من شعاع السقف ، ( ثم يطأطىء رأسه ، فإذا أزواجهوَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ،ثم اتكأ ) على أرائكه فقال :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُثم « ينادي مناد : تحيون فلا تموتون أبدا . وتقيمون فلا تظعنون أبدا . وتصحون فلا تمرضون أبدا » ) . هكذا أورده موقوفا عن علي رضي اللّه عنه . أخرجه ابن المبارك في الزهد ، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبغوي في الجعديات ، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في صفة الجنة ، والبيهقي في الشعب والضياء كلهم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرة . وسياق المصنف هو سياق أبي بكر بن أبي شيبة رواه عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق .
ولفظ بعضهم : يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة تخرج من تحت ساقها عينان تجريان ، فعمدوا إلى إحداهما فشربوا منها فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلن تعفر أبدانهم بعدها أبدا ، ولم تشعث أشعارهم كأنما دهنوا بالدهان ، ثم انتهوا إلى خزنة الجنة ثم ساقوه مثل سياق المصنف .
وقال الشيخ ناصر الدين بن الميلق الشاذلي في كتابه حادي القلوب إلى لقاء المحبوب ما نصه :
وروى ابن أبي الدنيا بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن هذه الآيةيَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً[ مريم : 85 ] قال : قلت يا رسول اللّه ما الوفد إلا ركب ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مثل مد البصر ، وينتهون إلى باب الجنة ، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب ، وإذا شجرة على باب الجنة تنبع من أصلها عينان ، فإذا شربوا من إحداهما جرت في وجوههم نضرة النعيم ، وإذا توضأوا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبدا ، فيضربون الحلقة بالصفحة فلو سمعت طنين الحلقة فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستحثها العجلة فتبعث قيمها فيفتح له الباب ، فلو لا أن اللّه عز وجل عرفه نفسه