« آتي يوم القيامة باب الجنة فاستفتح فيقول الخازن من أنت ؟ فأقول محمد ، فيقول : بك
شرح
لخرّ له ساجدا مما يرى من النور والبهاء ، فيقول : أنا قيمك الذي وكلت بأمرك فيتبعه فيقفوه أثره فيأتي زوجته فتستحثها العجلة ، فتخرج من الخيمة تعانقه وتقول : أنت حبي وأنا حبك ، وأنا الراضية فلا أسخط أبدا ، وأنا الناعمة فلا أباس أبدا وأنا الخالدة فلا أظعن أبدا ، فيدخل بيتا من أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع مبني على جندل اللؤلؤ والياقوت ، طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر ما منها طريقه تشاكل صاحبتها فيأتي الأريكة فإذا عليها سرير على السرير سبعون فراشا عليها سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الجلد يقضي جماعهن في مقدار ليلة ، تجري من تحتهم أنهار مطردة من ماء صاف غير آسن ليس فيه كدر ، وأنها من عسل مصفى لم يخرج من بطن النحل ، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصره الرجال بأقدامهم ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطن الماشية ، فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي الألوان شاؤوا ، ثم تطير فتذهب وفيها ثمار مدلاة إذا اشتهوها انبعث الغصن إليهم فيأكلون من أي الثمار شاؤوا ، إن شاؤوا قائمين ، وإن شاؤوا نياما ، وإن شاؤوا متكئين ، وذلك قوله تعالى :وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍوبين أيديهم خدم كاللؤلؤ » .
قلت : هذا السياق رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن علي . ورواه ابن أبي حاتم من طريق سلمة بن جعفر البجلي قال : سمعت أبا معاذ البصري أن عليا قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون بنوق بيض » الخ قال ابن الميلق : وهذا الحديث وإن كان إسناده ضعيفا والمعروف أنه موقوف على عليّ رضي اللّه عنه ، فله شواهد من الأحاديث الصحيحة وهو جامع لكثير من أمور الجنة . قال : وقوله وجدوا بابا فيه حلقة من ياقوته حمراء على صفائح الذهب ، فهو محمول على الباب الكبير الشامل لجميع جنات المؤمنين الذي هو باب الجنة الكبرى ، فإن ذلك الباب يفتحه النبي صلّى اللّه عليه وسلم أولا ثم يصير مفتوحا للمؤمنين .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « آتي يوم القيامة باب الجنة ) كذا في النسخ وفي لفظ بتقديم باب الجنة على يوم القيامة ، والمعنى أجيء بعد الانصراف من الحشر للحساب إلى أعظم المنافذ التي يتوصل منها إلى دار الثواب ، وهو باب الرحمة أو باب التوبة ، وفي إيثار لفظ الإتيان إشعار بأن مجيئه يكون بصفة من ألبس خلعة الرضوان ، فجاء على تمهل وأمان من غير نصب في الإتيان إذ الإتيان هو المجيء بسهولة والمجيء أعم كما بيناه في شرح القاموس ، ( فاستفتح ) أي أطلب انفراجه وإزالة غلقه بالقرع لا بالصوت لما في الخبر : « آخذ بحلقة الباب فاقرع » وفي خبر آخر :
« أنا أول من يدق باب الجنة » والفاء سببية أي تسبب عن الإتيان الاستفتاح أو للتعقيب وهو الأوجه ، وفيه إشارة إلى أن اللّه سبحانه قد صان نبيه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك الوقوف وأذن له في الدخول ابتداء بحيث صار الخازن مأموره منتظرا قدومه ، ( فيقول الخازن ) ، أي الموكل بحفظ الجنة وهم كثيرون ومقدمهم رضوان عليهم السلام : ( من أنت ) ؟ أجاب بالاستفهام وأكده بالخطاب تلذذا