تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم » قالوا : يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : « بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين » . وقال أيضا : « إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما » ، وقال جابر : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا
شرح
رأيته وتراءى القوم الهلال إذا رأوه بأجمعهم ( أهل الغرف ) أي ينظرونها ، والغرف جمع غرفة وهي بيت صغير يكون فوق الدار ، والمراد هنا القصور العالية في الجنة من ( فوقهم كما تتراءون ) أنتم يا أهل الدنيا ( الكوكب الغابر ) أي الباقي في الأفق بعد انتشار الفجر ، وحينئذ يرى أضوأ ( في الأفق ) أي ناحية السماء ( من المشرق والمغرب ) وفي لفظ : أو المغرب شبّه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء في جانب الشرق والغرب في الإضاءة مع البعد ( لتفاضل ما بينهم » ) يعني يرى أهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من عداهم ، وإنما قال : من المشرق أو المغرب ولم يقل في السماء أي في كبدها لأنه لو قيل في السماء كان القصد الأوّل بيان الرفعة ويلزم منه البعد ، وفي ذكر المشرق أو المغرب القصد الأول منه البعد وتلزم منه الرفعة ، وفيه شمة من معنى التقصير بخلاف الأوّل فإن فيه نوع اعتذار ذكره الطيبي . ( قالوا : يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : « بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين » ) رواه أحمد والدارمي والشيخان وابن حبان هكذا من حديث أبي سعيد كما ذكره المصنف ، ورواه ابن حبان أيضا من حديث سهل بن سعد ، ورواه أحمد أيضا والترمذي من حديث أبي هريرة ولفظ الكل : « الكوكب الدري الغابر » ووقع في الموطأ الغائر بالهمز بدل الموحدة بمعنى الساقط الذاهب الذي قد تدلى للغروب ودنا منه وانحط إلى الجانب الغربي ، ووقع عند الترمذي الغارب بتقديم الراء على الموحدة . وفي التمثيل به دون بقية الكواكب المسامتة للرأس وهي أعلى فائدتان . إحداهما : بعده عن العيون ، والثانية : أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض ، وإن لم تسامت العليا السفلى كالبساتين الممتدة من رأس الجبل إلى ذيله ذكره ابن القيم ، وبه يعرف أن ما زعمه التوربشتى من أن رواية الهمز تصحيف لما فيها من الركاكة لأن الساقط في الأفق لا يراه إلا بعض الناس ، وأهل الجنة يراهم جميع أهلها غفلة من هذا التوجيه الوجيه . ومما يصرح برّده ما رواه أحمد : « إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون الكوكب الدري الغارب في الأفق الطالع في الدرجات » فقوله : الطالع صفة للكوكب وصفه بكونه غاربا وبكونه طالعا . وقد صرح في خبر أبي هريرة عند ابن المبارك : « إن أهل الجنة ليتراءون في الغرف كما يرى الكوكب الشرقي والكوكب الغربي في الأفق في تفاضل الدرجات » قاله المناوي . وروى أحمد والدارمي والشيخان من حديث سهل بن سعد : « إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء » والمعنى أنهم يضيؤن لأهل الجنة إضاءة الكواكب لأهل الأرض . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أيضا : « إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم ) منزلة ( كما ترون النجم الطالع في أفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر ) رضي اللّه عنهما ( منهم وأنعما » )