تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
وعن عاصم بن ضمرة عن علي كرّم اللّه وجهه إنه ذكر النار فعظم أمرها ذكرا لا أحفظه ثم قال :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
[ الزمر : 73 ] ، حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا إلى إحداهما كما أمروا به فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم من أذى أو بأس ، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلم تتغير أشعارهم بعدها أبدا ولا تشعث رؤوسهم كأنما دهنوا بالدهان ، ثم انتهوا إلى الجنة ، فقال لهم خزنتها .
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] ، ثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحبيب يقدم عليهم من غيبة ، يقولون له : أبشر أعد اللّه لك من الكرامة كذا ، قال : فينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين ، فيقول : قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا - فتقول : أنت رأيته ؟ فيقول : أنا رأيته وهو بأثري ، فيستخفها الفرح حتى تقوم إلى اسكفة بابها ، فإذا انتهى
شرح
الجنة دون سائر الأمم . وباب محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهو باب الرحمة وباب التوبة وباب الضحى ، وقد روى الديلمي من حديث أبي هريرة : « إن للجنة بابا يقال له الضحى لا يدخل منه إلا أصحاب صلاة الضحى » فهذه خمسة أبواب تضاف على الثمانية فتبلغ ثلاثة عشر بابا ، ولعل القرطبي لحظ إلى هذا فقال : وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا واللّه أعلم . ( وعن عاصم بن ضمرة ) السلوي الكوفي صدوق مات سنة أربع وسبعين روى له الأربعة ، ( عن علي كرم اللّه وجهه أنه ذكر النار فعظم أمرها ذكرا لا أحفظه ، ثم قال :وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً)حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُهاالآيات وهذا بعد أن قال :وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً[ الزمر : 71 ] فلا جرم أن المراد بالمتقين هنا الموحدون . إلا أن الموحد الكامل يتقي المعاصي كما يتقي الشرك ، ( حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان ، فعمدوا ) أي قصدوا ( إلى إحداهما كما أمروا به فشربوا منها ، فاذهبت ما في بطونهم من أذى أو بأس ، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلم تتغير أشعارهم بعدها أبدا ولا تشعث رؤوسهم ، كأنما دهنوا بالدهان ، ثم انتهوا إلى ) خزنة ( الجنة فقالوا :سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم ) أي القريب ( يقدم عليهم من غيبة ) أي من سفر غاب فيه ( يقولون له : أبشر ) فقد ( أعد اللّه لك من الكرامة كذا ، فينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقول : قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا - فتقول : أنت رأيته ؟ فيقول : أنا رأيته وهو بأثري ) أي خلفي يتبعني ، ( فيستخفها الفرح حتى تقدم إلى أسكفة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 570 | مرتضى الزبيدي