تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
أحدثكم بغرف الجنة » ؟ قال : قلت بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك ، بأبينا أنت وأمنا قال : « إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » قال : قلت : يا رسول اللّه ولمن هذه الغرف ؟ قال : « لمن أفشى السلام وأطعم
شرح
أي زادا في الرتبة وتجاوزا تلك المنزلة . فقوله : وأنعما عطف على المقدر في منهم أي : أنهما استقرا منهم وأنعما . وقيل : أراد بأنعما زاد في النعيم ، وفي الفائق للزمخشري كلمة نعم استعملت في حمد كل شيء واستجادته وتفضيله على جنسه ، ثم قيل : إذا عملت عملا فانعمه أي فأجده وجيء به على وجه يثني عليه بنعم العمل هذا ، ومنه دق الدواء فأنعما ودقه فأنعمه ، ومنه قوله هنا وأنعما أي فضلا وزادا على كونهما من جملة أهل عليين . قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي سعيد اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلي وابن حبان ولفظهم : « ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع في أفق السماء » والباقي سواء . وعند بعضهم : الدري بدل الطالع وهو منسوب إلى الدر لصفاء لونه وخلوص نوره . ورواه الطبراني والبغوي وابن عساكر من حديث جابر بن سمرة . ورواه ابن النجار من حديث أنس وابن عساكر أيضا من حديث أبي هريرة . وقد روي حديث أبي سعيد بلفظ آخر : « إن أهل عليين ليشرف أحدهم على الجنة فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما » . رواه أبو إسحاق المزكي وابن عساكر وفيه إشعار بأن أصل ألوان أهل الجنة البياض كما سيأتي . وقد روى الطبراني من حديث ابن عمر أنه جاء رجل من الحبشة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : فضلتم بالصور والألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت به وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنة ؟ قال : « نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام » وروى ابن عساكر من حديث ابن عمر : « إن أهل الدرجات العلى لينظر إليهم من هو أسفل منهم كما ينظر أحدكم إلى الكوكب الدري الغابر في أفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما » . ( وقال جابر ) بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه : ( قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا أحدثكم بغرف الجنة » ؟ قال : قلت بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأبينا أنت وأمنا . قال : « إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله ) فبعضها من اللؤلؤ ، وبعضها من الياقوت بأنواعه ، وبعضها من الزمرد ، وبعضها من الماس وغير ذلك من أصناف الجواهر ( يرى ) بالبناء للمفعول أي يرى أهل الجنة ( ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ) لكونها شفاقة لا تحجب ما وراءها ( وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت ) في الدنيا ( ولا أذن سمعت » ) فيها ( قال ) جابر : ( قلت يا رسول اللّه ولمن هذه الغرف ؟ فقال : « لمن أفشى السلام ) أي على من عرف ومن لم يعرف ( وأطعم الطعام ) للعيال والفقراء والأضياف والإخوان ( وأدام
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 576 | مرتضى الزبيدي