الملك الكريم ، وقد أشرقت في وجوههم نضرة النعيم ، لا يرهقهم قتر ولا ذلة بل عباد مكرمون وبأنواع التحف من ربهم يتعاهدون ، فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يخافون فيها ولا يحزنون ، وهم من ريب المنون آمنون ، فهم فيها يتنعمون ويأكلون من أطعمتها ويشربون من أنهارها لبنا وخمرا وعسلا في أنهار أراضيها من فضة وحصباؤها مرجان ، وعلى أرض ترابها مسك أذفر ونباتها زعفران ، ويمطرون من سحاب فيها من ماء النسرين على كثبان الكافور ، ويؤتون بأكواب وأي أكواب بأكواب من فضة مرصعة بالدر والياقوت والمرجان كوب فيه من الرحيق المختوم ممزوج به السلسبيل العذب ، كوب يشرق نوره من صفاء جوهره يبدو الشراب من ورائه برقته وحمرته ، لم يصنعه آدمي فيقصر في تسوية صنعته وتحسين صناعته ، في كف خادم يحكي ضياء وجهه الشمس في إشراقها ، ولكن من أين للشمس مثل حلاوة صورته وحسن أصداغه وملاحة أحداقه . فيا عجبا لمن يؤمن بدار هذه صفتها ويوقن بأنه لا يموت أهلها ولا تحل
شرح
الكريم ) كفاحا من غير حجاب ، ( وقد أشرقت في وجوههم نضرة النعيم ) أي تلألأت ، ( لا يرهقهم ) أي لا يصيبهم ( قترة ) أي غبرة ( ولا ذلة بل عباد مكرمون بأنواع التحف من ربهم يتعاهدون ) أي يأتيهم كل حين ، ( فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يخافون ولا يحزنون ، وهم عن ريب المنون ) أي الداهية ( آمنون فهم فيما يتنعمون ويأكلون عن أطعمتها ) اللذيذة ويشربون من أنهارها المطردة ( لبنا ) تارة ( وخمرا وعسلا ) أخرى ، ( في أنهار أرضها من فضة ) مضيئة ( وحصباؤها مرجان ) اللؤلؤ الأبيض ، ( وعلى أرض ترابها مسك أذفر ) ظاهر الرائحة شديدها ( ونباتها زعفران ويمطرون من سحاب فيها من ماء النسرين ) بكسر النون وسكون السين المهملة مشموم معروف فارسي معرب وهو فعليل أو فعلين . وقال الأزهري : لا أدري أعربي أم لا . ( على كثبان الكافور ) جمع كثيب وهو التل المرتفع ( ويؤتون بأكواب ) جمع كوب بالضم وهو من الكيزان ما لا عروة له ( وأي أكواب ) ويجمع على الأكاويب ( بأكواب من فضة مرصعة بالدر والياقوت والمرجان ، كوب منها فيه من الرحيق المختوم ممزوج به السلسبيل العذب ) أي ماء من عين السلسبيل ، ( كوب يشرق نوره من صفاء جوهره يبدو الشراب من ورائه برقته وحمرته لم يصغه آدمي فيقصر في تسوية صنعته ) واتقانها ( في كف خادم يحكي ضياء وجهه الشمس في إشراقها ) وانارتها ، ( ولكن من أين للشمس مثل حلاوة صورته وحسن أصداغه وملاحة أحداقه ) وقد لاحظ هذا المعنى مجنون بني عامر فقال يخاطب ليلى :أنيري مكان البدر إن أفل البدر * وقومي مقام الشمس ما استأخر الفجر
ففيك من الشمس المنيرة ضوءها * وليس لها منك التبسم والثغر( فيا عجبا لمن يؤمن بدار هذه صفتها ويوقن بأنه لا يموت أهلها ولا تحل الفجائع بمن