اللؤلؤ الرطب الأبيض فيها بسط من العبقري الأخضر متكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر والعسل محفوفة بالغلمان والولدان ، مزينة بالحور العين من الخيرات الحسان كأنهم الياقوت والمرجان لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان ، يمشين في درجات الجنان إذا اختالت إحداهن في مشيها حمل أعطافها سبعون ألفا من الولدان ، عليها من طرائف الحرير الأبيض ما تتحير فيه الأبصار مكللات بالتيجان المرصعة باللؤلؤ والمرجان ، شكلات غنجات عطرات آمنات من الهرم والبؤس مقصورات في الخيام في قصور من الياقوت بنيت وسط روضات الجنان ، قاصرات الطرف عين ، ثم يطاف عليهم وعليهن بأكواب وأباريق وكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ، ويطوف عليهم خدام وولدان كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون ، في مقام أمين في جنات وعيون في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ينظرون فيها إلى وجه
شرح
الأحمر ) وهو البهرماني وهو أجود أنواعه وأغلاها ثمنا في الدنيا ، ( في خيام ) منصوبة ( من اللؤلؤ الرطب الأبيض ) كأنه ماء منعقد أي منضودة به ، ( فيها بسط ) جمع بساط هو ما يفرش ( من العبقري الأخضر ) منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب الصنعة ، ثم إن الأخضر إنما وقع صفة للرفرف في القرآن لا للعبقري ، ( متكئين ) فيها ( على الأرائك ) جمع أريكة وهي على هيئة كرسي يقعد عليه ، ( منصوبة ) قد نصبت في مقدم المجلس ( على أطراف أنهار مطردة ) يقال : اطردت الأنهار بالتشديد أي جرت ( بالخمر والعسل ) بدلا من الماء ، ( محفوفة بالغلمان والولدان مزينة بالحور العين من الخيرات الحسان ) والأصل فيه الخيرات بالتشديد ثم خفف ، ( كأنهن ) في بياض لون الجسد وحمرة الخدود والشفاه ( الياقوت والمرجان ) وهو اللؤلؤ الأبيض ( لم يطمثهن ) أي لم يمسهن قط ( إنس ولا جان ) أي لم يمس الإنسيات انس ولا الجنيات جن ، ( إذا اختالت في مشيها حمل أعطافها سبعون ألفا من الوالدان عليها ) أي الأرائك ( من طرائف الحرير الأبيض ) أي أنواعه المستملحة ( ما تتحير فيه الأبصار ) أي تندهش ويحتمل عود الضمير إلى الحور ، ( مكللات بالتيجان المرصعة باللؤلؤ والمرجان ، شكلات ) أي ذات شكلة بالكسر أي دل ( غنجات ) ذات غنج ( عطرات ) طيبة الرائحة ( آمنات من الهرم ) هو الطعن في السن ( والبؤس ) هو ضد النعومة ، ( مقصورات ) أي مخدرات ( في قصور ) مبنية ( من ) قطع ( الياقوت ) الأحمر ( بنيت وسط روضات الجنات ، قاصرات الطرف ) عن غير أزواجهن ( عين ) جمع عيناء وهي واسعة العين ، ( ثم يطاف عليهم وعليهن بأكواب وأباريق وكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ، ويطوف عليهم ) برسم الخدمة ( خدام وولدان كأمثال اللؤلؤ المكنون ) في صفاء لونهم ( جزاء بما كانوا يعملون ، وهم في مقام أمين ) مأمون من المكدرات ، ( في جنات وعيون في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ينظرون فيها إلى وجه الملك