تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا ، فذلك قوله عز وجل :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 43 ] » .
ومهما أردت أن تعرف صفة الجنة فاقرأ القرآن فليس وراء بيان اللّه تعالى بيان ، واقرأ من قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] ، إلى آخر سورة الرحمن ، واقرأ سورة الواقعة وغيرها من السور ، وإن أردت أن تعرف تفصيل صفاتها من الأخبار فتأمل الآن تفصيلها بعد أن اطلعت على جملتها ، وتأمل أولا .
عدد الجنان : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال : « جنتان
شرح
لكم ) يا أهل الجنة ( أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا ، فذلك قوله عز وجل :وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) » قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد اه .
قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد والدارمي والترمذي والنسائي .
( ومهما أردت أن تعرف صفة الجنة ) وما أعد فيها من النعيم ، ( فاقرأ القرآن فليس وراء بيان اللّه بيان ، واقرأ من قوله تعالى :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِإلى آخر سورة الرحمن . واقرأ سورة الواقعة وغيرها من السور ، وإن أردت أن تعرف تفصيل صفاتها من الأخبار فتأمل الآن تفصيلها بعد أن اطلعت على جملتها ) وهو أيضا تفصيل نسبي ، وإلّا فكيف يحاط بالجنة علما على جهة التفصيل الحقيقي واللّه سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيزفَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ[ السجدة : 17 ] وثبت في الحديث القدسي « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » وإنما ذكر المصنف هنا بعض الآيات والاخبار المنبهة على الجنة ، وما تشتمل عليه من جليل النعم وخطر الكرم منبها بها على كمال صفاتها وعظم قدر كراماتها ، وابتدأ بذكر عددها ثم بأبوابها واتساعها ، ثم في غرفها وحائطها وأشجارها وأنهارها ، ثم في لباسهم فيها وطعامهم وشرابهم ، ثم في صفة حورها وولدانها ، ثم في رؤية اللّه عز وجل فقال :
وتأمل أولا :