تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » ، ثم انظر إلى أبواب الجنة فإنها
شرح
ابن أبي بكر الزبيري قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم الكوراني ، أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى ، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد القادر الطبري ، أخبرنا عبد الواحد بن إبراهيم الحصاري ، أخبرنا الشرف عبد الحق بن محمد السنباطي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد المتبولي ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي ، أخبرنا أحمد بن أبي طالب الحجار ، أخبرنا أبو النجا عبد اللّه بن عمر بن علي البغدادي ، أخبرنا سعيد بن أحمد بن الحسن بن البناء ، أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن علي الوراق ، حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا محمد بن بشار ونصر بن علي قالا : حدثنا أبو عبد الصمد العمى ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن قيس عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( « جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » ) هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من هذا الوجه . ورواه أحمد والطبراني بلفظ « جنان الفردوس أربع : جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ، وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن ثم تصدع بعد ذلك أنهارا » . ورواه الطبراني أيضا وابن أبي حاتم بلفظ : « جنتان من ذهب للمقربين ، ومن دونهما جنتان من ورق لأصحاب اليمين » قال الحافظ في الفتح : وظاهر الحديث أن الجنتين من ذهب لا فضة فيهما وبالعكس ، ويعارضه حديث أبي هريرة قلنا : يا رسول اللّه حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال « لبنة من ذهب ولبنة من فضة » أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان وجمع بأن الأوّل صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها ، والثاني صفة حوائط الجنان اه . وقوله : إلا رداء الكبرياء . قال النووي : لما كان تستعمل الاستعارات للتفهيم عبّر عن مانع رؤيته تقدس برداء الكبرياء ، فإذا تجلى اللّه عليهم يكون إزالة لذلك . وقال غيره : المراد أنه إذا دخل المؤمنون الجنة وتبوأوا مقاعدهم رفع ما بينهم وبين النظر إلى ربهم من الموانع والحجب التي منشؤها كدورة الجسم ونقص البشرية والانهماك في المحسوسات الحادثة ، ولم يبق ما يحجزهم عن رؤيته إلا هيبة الجلال وسبحات الجمال وأبهة الكبرياء ، فلا يرفع ذلك عنهم إلا برأفة ورحمة منه تفضلا على عباده . وقال عياض : استعار لعظيم سلطان اللّه وكبريائه وعظمته وجلاله المانع لإدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك رداء الكبرياء ، فإذا شاء تقوية أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته . وقوله : في جنة عدن راجع إلى القوم أي وهم في جنة عدن لا إلى اللّه لتنزهه عن أن تحويه