كدلالة المطر على النبات ودلالة الدخان على النار . فقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
[ الانفطار : 13 - 14 ] ، فاعرض نفسك على الآيتين وقد عرفت مستقرك من الدارين واللّه أعلم .
القول في صفة الجنة وأصناف نعيمها :
اعلم أن تلك الدار التي عرفت همومها وغمومها تقابلها دار أخرى ، فتأمل نعيمها وسرورها ، فإن من بعد من أحدهما استقر لا محالة في الأخرى . فاستأثر الخوف من قلبك بطول الفكر في أهوال الجحيم واستثر الرجاء بطول الفكر في النعيم المقيم الموعود لأهل الجنات ، وسق نفسك بسوط الخوف وقدها بزمام الرجاء إلى الصراط المستقيم ، فبذلك تنال الملك العظيم وتسلم من العذاب الأليم ، فتفكر في أهل الجنة وفي وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ، جالسين على منابر الياقوت الأحمر في خيام من
شرح
ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون » فقال رجل : يا رسول اللّه ففيم العمل ؟ قال :
« إن اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار » ( فإن دلالة هذا على العاقبة كدلالة المطر على النبات ، ودلالة الدخان على النار ) فإنها دلالة قوية لا تكاد تخلف ، ( فقد قال اللّه تعالى :إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍفاعرض نفسك على الآيتين ) المذكورتين ، ( وقد عرفت مستقرك من الدارين ) إما دار نعيم إن كنت برا من الأبرار وعملك كعملهم ، أو دار جحيم إن كنت فاجرا من الفجار وعملك كعملهم ، واللّه الموفق .