وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ مريم : 39 ] ، ولعمري الإشارة به إلى يوم القيامة ، بل في أزل الأزل ولكن أظهر يوم القيامة ما سبق به القضاء ، فالعجب منك حيث تضحك وتلهو وتشتغل بمحقرات الدنيا ولست تدري أن القضاء بما ذا سبق في حقك .
فإن قلت : فليت شعري ما ذا موردي وإلى ما ذا مآلي ومرجعي وما الذي سبق به القضاء في حقي ؟ فلك علامة تستأنس بها وتصدق رجاءك بسببها وهو أن تنظر إلى أحوالك وأعمالك ، فإن كلا ميسر لما خلق له ، فإن كان قد يسر لك سبيل الخير فأبشر فإنك مبعد عن النار ، وإن كنت لا تقصد خيرا إلا وتحيط بك العوائق فتدفعه ولا تقصد شرا إلا ويتيسر لك أسبابه ، فاعلم أنك مقضي عليك ، فإن دلالة هذا على العاقبة
شرح
اللّه تعالى خلق خلقه ثم جعلهم في ظلمة ثم أخذ من نوره ما شاء فألقاه عليهم فأصاب النور من شاء أن يصيبه وأخطأ من شاء ، فلذلك أقول جف القلم بما هو كائن » .
( قال اللّه تعالى :وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَولعمري الإشارة به إلى يوم القيامة ) إذ يوم الحسرة هو يوم القيامة كما تقدم ، ( بل في أزل الأزل ) وهو القدم الذي ليس له ابتداء ، ( ولكن اظهر يوم القيامة ما سبق به القضاء ، فالعجب منك حيث تضحك وتلهو وتشتغل بمحقرات الدينا ولست تدري أن القضاء بما ذا سبق في حقك ) ، ومن كان بهذه المثابة فيحق له أن يبكي ويحزن .
( فإن قلت : فليت شعري ماذ موردي وإلى ما ذا مآلي ومرجعي ، وما الذي سبق به القضاء في حقي ؟ فلك علامة تستأنس بها وتصدق رجاءك بسببها ، وهو أن تنظر إلى أحوالك وأعمالك فإن كلا ميسر لما خلق له ) . وقد تقدم حديث أبي هريرة قريبا « اعملوا فكل امرئ ميسر لما خلق له » . وروى الطبراني من حديث عمران بن الحصين « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » . وفي رواية « لما يهدى له من القول » . وروى أحمد وابن سعد والحكيم والحاكم من حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي أن اللّه تعالى خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال : « هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي » . قيل : يا رسول اللّه على ما ذا نعمل ؟ قال « على مواقع القدر » . ( فإن كان قد يسر لك سبيل الخير فأبشر فإنك مبعد عن النار ، وان كنت لا تقصد خيرا إلا وتحيط بكل العوائق ) أي الموانع ( فتدفعه ) وتمنعك عن فعله ( ولا تقصد شرا إلا وتتيسر لك أسبابه ، فاعلم أنك مقضي عليك ) . ومصداق هذا ما رواه مالك وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات ، والضياء من حديث عمر « إن اللّه تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه