مخبتين تراؤون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتكم من الثواب المقيم » . قال أحمد بن حرب : إن أحدنا يؤثر الظل على الشمس ثم لا يؤثر الجنة على النار . وقال عيسى عليه السلام : كم من جسد صحيح ووجه صبيح ولسان فصيح غدا بين أطباق النار يصيح . وقال داود : إلهي لا صبر لي على حر شمسك فكيف صبري على حر نارك ؟ ولا صبر لي على صوت رحمتك فكيف على صوت عذابك ؟
فانظر يا مسكين في هذه الأهوال واعلم أن اللّه تعالى خلق النار بأهوالها وخلق لها أهلا لا يزيدون ولا ينقصون وإن هذا أمر قد قضي وفرغ منه قال اللّه تعالى :
شرح
بارزتموني بالعظائم ) أي بكبائر المعاصي وشدائد المخالفات ، ( وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ) أي خاشعين ( تراؤن الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم ، هبتم الناس ) أي خفتموهم ( ولم تهابوني ، وأجللتم الناس ولم تجلوني ، وتركتم للناس ولم تتركوا لي ، فاليوم أذيقكم العذاب الأليم ) أي المؤلم الموجع ( مع ما حرمتكم من الثواب المقيم » ) قال العراقي :
رويناه في الأربعين لأبي هدبة عن أنس ، وأبو هدبة إبراهيم بن هدبة هالك اه .
قلت : لكن رواه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر وابن النجار من حديث عدي بن حاتم وليس فيه أبو هدبة المذكور ، وله شاهد جيد من حديث سالم مولى أبي حذيفة عند ابن قانع « يؤتى بأقوام من ولد آدم يوم القيامة معهم حسنات كالجبال حتى إذا دنوا وأشرفوا على الجنة نودوا لا نصيب لكم فيها » .
( قال أحمد بن حرب ) النيسابوري الزاهد : ( إن أحدنا يؤثر الظل على الشمس ، ثم لا يؤثر الجنة على النار . وقال عيسى عليه السلام : كم من جسد صحيح ووجه صبيح ولسان فصيح غدا بين أطباق النار يصيح . وقال داود ) عليه السلام في بعض مناجاته : ( إلهي لا صبر لي على حرّ شمسك ، فكيف صبري على حر نارك ؟ ولا صبر لي على صوت رحمتك ) وهو الرعد ، ( فكيف صبري على صوت عذابك ) ؟ وقد خاطب به عمر بن عبد العزيز سليمان بن عبد الملك وهم بعرفة وقد أرعدت السماء فقال له : هذا صوت رحمته وقد خفت منه ، فكيف بصوت عذابه غدا ؟ كما في الحلية .
( فانظر يا مسكين في هذه الأهوال ، واعلم أن اللّه تعالى خلق النار بأهوالها وخلق لها أهلا لا يزيدون ولا ينقصون ، وأن هذا أمر قد قضي وفرغ منه ) . روى الطبراني في الأوسط والصغير ، والخطيب في تاريخه من حديث أبي هريرة « إن اللّه عز وجل خلق الجنة وخلق لها أهلا بعشائرهم وقبائلهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، وخلق النار وخلق لها أهلا بعشائرهم وقبائلهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم اعملوا فكل ميسر لما خلق له » وروى أحمد من حديث ابن عمرو « إن