تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
لا نهاية له ، فأعظم الأمور عليهم مع ما يلاقونه من شدة العذاب حسرة فوت نعيم الجنة وفوت لقاء اللّه تعالى وفوت رضاه ، مع علمهم بأنهم باعوا كل ذلك بثمن بخس ودراهم معدودة ، إذ لم يبيعوا ذلك إلا بشهوات حقيرة في الدنيا أياما قصيرة وكانت غير صافية ، بل كانت مكدرة منغصة فيقولون في أنفسهم : وا حسرتاه كيف أهلكنا أنفسنا بعصيان ربنا ! وكيف لم نكلف أنفسنا الصبر أياما قلائل ولو صبرنا لكانت قد انقضت عنا أيامه وبقينا الآن في جوار رب العالمين متنعمين بالرضا والرضوان ! فيا لحسرة هؤلاء وقد فاتهم ما فاتهم وبلوا بما بلوا به ولم يبق معهم شيء من نعيم الدنيا ولذاتها ، ثم إنهم لو لم يشاهدوا نعيم الجنة لم تعظم حسرتهم لكنها تعرض عليهم . فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤتى يوم القيامة بناس من النار إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد اللّه لأهلها فيها نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها ، فيقولون : يا ربنا أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا ، فيقول اللّه تعالى : ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم وإذا لقيتم الناس لقيتموهم
شرح
وروى هناد من حديث أبي موسى « لو أن حجرا قذف به في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها . ( فأعظم الأمور عليهم مع ما يلاقونه من شدة العذاب حسرة فوت نعيم الجنة ، وفوت لقاء اللّه ، وفوت رضاه مع علمهم بأنهم باعوا كل ذلك بثمن بخس ودراهم معدودة ، إذ لم يبيعوا ذلك إلا بشهوات حقيرة في الدنيا أياما قصيرة وكانت غير صافية بل كانت مكدرة منغصة ) بشوائب الغموم الطارقة والهموم المترادفة ، ( فيقولون في أنفسهم : وا حسرتاه ! كيف أهلكنا أنفسنا بعصيان ربنا ، وكيف لم نكلف أنفسنا الصبر أياما قلائل ! ولو صبرنا لكانت قد انقضت عنا أيامه وبقينا الآن في جوار رب العالمين متنعمين بالرضا والرضوان ، في الحسرة هؤلاء وقد فاتهم ما فاتهم وبلوا بما بلوا به ، ولم يبق شيء معهم من نعيم الدنيا ولذاتها ) لانقضائها بمفارقتهم لها ، ( ثم إنهم لو لم يشاهدوا نعيم الجنة لم تعظم حسرتهم لكنها تعرض عليهم ) ويشاهدونها بالقرب منهم ، ( فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤمر يوم القيامة بناس من النار إلى الجنة حتى إذا دنوا منها ) وتقربوا لها ( واستنشقوا رائحتها ) وأن رائحتها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام ، ( ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد اللّه لأهلها فيها نودوا : أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة ما رجع الأوّلون والآخرون بمثلها ، فيقولون : يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل ان ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا . فيقول : ذاك أردت منكم ) يا أشقياء ، ( كنتم إذا خلوتم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 559 | مرتضى الزبيدي