تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
شرح
وروى الديلمي من حديث أبي هريرة « إن في جهنم أرحية تدور بالعلماء فيشرف عليهم من كان عرفهم في الدنيا فيقولون : ما صيركم إلى هذا وإنما كنا نتعلم منكم ؟ فيقولون : إنا كنا نأمركم بأمر ونخالفكم إلى غيره » . وروى الحاكم من حديث أسامة بن زيد « يؤتى بالوالي الذي كان يطاع في معصية اللّه فيؤمر به إلى النار فيقذف فيها فتندلق بها أقتابه فيستدير فيها كما يستدير الحمار في الرحى ، فيأتي على أهل طاعته من الناس فيقولون : أي : قل أين ما كنت تأمرنا . فيقول : كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره » . وروى الحميدي والعدني نحوه . وروى مثله في علماء السوء من حديث أبي أمامة وتقدم للمصنف . وروى البزار من حديث سعد « إن في النار حجرا يقال له ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون فيه » . وروى أحمد والترمذي وصححه والطبراني والحاكم من حديث ابن عمر « لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها » . وروى الطبراني وابن مردويه من حديث أنس « لو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب » وفي رواية له « لو أن شررة من جهنم وقعت في وسط الأرض لأنتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب » . وروى الطبراني وابن جرير والبيهقي من حديث أبي أمامة « لو أن صخرة وزنت عشرة خلفات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا حتى ينتهي إلى غي وأثام » قيل : وما غي وأثام ؟ قال « بئران في جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار » . ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ « لو أخذ سبع خلفات بشحومهن فألقين من شفير جهنم ما انتهين إلى آخرها سبعين عاما » . وروى ابن جرير عن ابن عمر في قوله تعالى :يَلْقَ أَثاماً[ الفرقان : 68 ] قال : واد في جهنم ، وزاد مجاهد فقال : من قيح ودم رواه الفريابي . وقال عكرمة : أثام أودية في جهنم فيها الزناة . رواه ابن جرير . وقال قتادة : كنا نحدث أنه واد في جهنم رواه عبد بن حميد . وروى ابن المبارك في الزهد عن شفي الأصبحي قال « إن في جهنم واديا يدعى أثاما فيه حيات وعقارب في فقار إحداهن مقدار سبعين قلة من السم والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة » . وروى أحمد وأبو يعلى وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء من حديث أبي سعيد « لو أن قمعا من حديد وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض ولو ضرب الجبل بمقمع من حديد كما يضرب أهل النار لتفتت وعاد غبارا » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 558 | مرتضى الزبيدي