تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
بعد ألف عام وليتني كنت ذلك الرجل . ورؤي الحسن رضي اللّه عنه جالسا في زاوية وهو يبكي فقيل له : لم تبكي ؟ فقال : أخشى أن يطرحني في النار ولا يبالي . فهذه أصناف عذاب جهنم على الجملة ، وتفصيل عمومها وأحزانها ومحنها وحسراتها
شرح
روى هناد وأحمد وابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة « يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط فيقال : يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ، ثم يقال : يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ، فيقال : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين : كلاكما خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا » . وللبخاري من حديث ابن عمر « يدخل أهل الجنة وأهل النار النار ، ثم يقوم مؤذن بينهم : يا أهل النار لا موت خلود ويا أهل الجنة لا موت خلود » . ورواه مسلم نحوه وفيه « كلّ خالد فيما هو فيه » . وروى الطبراني من حديث ابن مسعود « لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها ، ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الأبد » . ( وعن الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( قال : يخرج من النار رجل بعد ألف عام ، وليتني كنت ذلك الرجل ) يشير إلى ما رواه أحمد وابن خزيمة والبيهقي من حديث أنس « إن عبدا في جهنم ينادي ألف سنة : يا حنان يا منان ، فيقول اللّه لجبريل : اذهب فائتني بعبدي هذا ، فينطلق جبريل » الحديث وفيه « فيقول دعوا عبدي » . تقدم في كتاب الخوف والرجاء . ( ورؤي الحسين ) بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ( جالسا في زاوية ) من زوايا البيت ( وهو يبكي فقيل ) له : ( لم تبكي ؟ فقال : أخشى أن يطرحني في النار ولا يبالي ) نزع به إلى الخبر « إن اللّه تعالى قبض قبضة من بني آدم فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وقبض قبضة أخرى فقال : وهؤلاء في النار ولا أبالي » كما تقدم . وإيراد المصنف هذين القولين هنا إشارة إلى تهويل أمر النار ، وأنه مما ينبغي أن يتصوّر السالك ذلك في نفسه ويشتد خوفه . ( فهذه أصناف عذاب جهنم على الجملة وتفصيل غمومها وأحزانها ومحنها وحسراتها لا نهاية له ) . ومن ذلك ما رواه أبو يعلى والعقيل وابن عدي والطبراني وأبو نعيم في الحلية والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري « إن في جهنم واديا وفي ذلك الوادي بئر يقال له « هبهب » حق على اللّه أن يسكنه كل جبار » . وتقدم ذلك للمصنف . وروى ابن عدي وابن عساكر من حديث أنس « إن في جهنم رحا تطحن علماء السوء طحنا » . ورواه ابن عساكر أيضا من حديث ابن عمر بلفظ « تطحن جبابرة العلماء طحنا » وفيه إبراهيم بن عبد اللّه بن همام كذاب .