نَصِيرٍ
[ فاطر : 37 ] ، ثم يقولون :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ * رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
فيجيبهم اللّه تعالى :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 106 - 108 ] ، فلا يتكلمون بعدها أبدا وذلك غاية شدة العذاب . قال مالك بن أنس رضي اللّه عنه : قال زيد بن أسلم في قوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
[ إبراهيم : 21 ] ، قال : صبروا مائة سنة ثم جزعوا مائة سنة ثم صبروا مائة سنة ثم قالوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ويقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت » ، وعن الحسن قال : يخرج من النار رجل
شرح
يقولون :رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ * رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَفيجيبهم اللّه تعالى :اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِفلا يتكلمون بعد هذا أبدا .
وذلك غاية شدة العذاب ) . رواه سعيد بن منصور وابن جرير في التفسير وابن المنذر والبيهقي في الشعب . ( قال مالك بن أنس ) الإمام رحمه اللّه تعالى ، ( قال ) أبو أسامة ( زيد بن أسلم ) العدوي مولاهم التابعي الثقة . ( في قوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍقال : صبروا مائة سنة ثم جزعوا مائة سنة ثم قالوا :سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ) رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ، حدثنا سعيد بن عبد الجبار ، حدثنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم فذكره ولفظه : جزعوا مائة سنة وصبروا مائة سنة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ، ويقال : يا أهل الجنة خلود لا موت ، ويا أهل النار خلود لا موت » ) . قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عمر ومسلم من حديث أبي سعيد وقد تقدم اه .
قلت : ورواه الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ : « يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم . ويقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم . هذا الموت . فيؤمر به فيذبح ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت » وروي عن أنس مختصرا : « يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح » هكذا رواه أبو يعلى والضياء عنه .
وللترمذي من حديث أبي سعيد « يؤتى بالموت كأنه كبش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة فيشرئبون ، ويقال : يا أهل النار فيشرئبون . فيقال : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت فيضجع ويذبح فلو لا أن اللّه قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحا ، ولولا أن اللّه قضى لأهل النار الحياة فيها لماتوا ترحا » .