تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الأجسام كذلك تخرقهم النار مرات فتجدد جلودهم ولحومهم . قال الحسن في قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ النساء : 11 ] ، قال : تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة ، كلما أكلتهم قيل لهم : عودوا فيعودون كما كانوا . ثم تفكر الآن في بكاء أهل النار وشهيقهم ودعائهم بالويل والثبور ، فإن ذلك يسلط عليهم في أول إلقائهم في النار ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك » ، وقال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يرسل على
شرح
والباقي سواء . ورواه أحمد بلفظ : « ليجر لسانه يوم القيامة وراءه قدر فرسخين . ورواه الطبراني في الكبير بلفظ : إن أهل النار يعظمون في النار حتى يصير ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وغلظ جلد أحدهم أربعين ذراعا وضرسه أعظم من جبل أحد » . ( ومع عظم الأجسام كذلك تحرقهم النار مرات فتجدد جلودهم ولحومهم . قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى في تفسير قوله تعالى : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَهاقال : ) بلغني أنه ( تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا ) كما كنتم ( فيعودون كما كانوا ) . رواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وقال كعب : يبدلون في كل ساعة مائة وعشرين مرة ، وسمعه عمر رضي اللّه عنه فصدقه على ذلك وقال : هكذا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . رواه أبو نعيم في الحلية . ( ثم تفكر الآن في بكاء أهل النار و ) زفيرهم ( وشهيقهم ودعائهم بالويل والثبور ) والحسرة ، ( فإن ذلك يسلط عليهم في أول إلقائهم في النار ) وعند مشاهدة أهوالها . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن مسعود اه . قلت : وكذلك رواه الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بزيادة : « يجرونها في الآخر » ورواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي أيضا وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير عن ابن مسعود قال : « جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها » . وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد : « يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع » . ومن حديث علي : « إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام بيد سبعين ألف ملك فتشرد شردة لولا أن اللّه حبسها لأحرقت السماوات والأرض » . وروى ابن وهب في كتاب الأهوال عن زيد بن أسلم مرسلا رفعه : « تقاد جهنم بسبعين ألف زمام كل زمام يقوده سبعون ألف ملك فبينما هم انشردت عليهم شردة انفلتت من أيديهم ، فلو لا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع فأخذوها » . ( وقال أنس ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يرسل على أهل النار البكاء